وقوله: (مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) . أي: من حيث لا يأمنون العذاب أنى: ينزل بهم.
وقوله: (فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(26) العذاب الذي نزل بهم في الدنيا ليس هو عذاب الكفر، إنما هو عذاب العناد، والتعنت، وأفعال فعلوها في حال الكفر، فهو في الآخرة أبد الآبدين فيه، خالدين مخلدين فيه؛ ولذلك قال: (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) .
وقوله: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) ، أي: بينا للناس في هذا القرآن من كل ما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم؛ أخبر لهم ما لهم وما عليهم، أو لبعضهم على بعض، وأمثاله، واللَّه أعلم.
وقوله: (لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرُونَ) .
هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: لكي يلزمهم التذكر والاتعاظ.
والثاني: لكي يبلغهم ما يتذكرون ويتعظون.
وقوله: (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(28) . أي: جعلناه قرآنًا عربيًّا؛ كقوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) ، لكي يفقهوه ويعرفوه؛ كقوله - تعالى -: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ...) الآية.
وقوله: (غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) . يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه لا يخالف الكتب السالفة؛ بل يوافقها؛ لأن كتب اللَّه جاءت كلها على الدعاء إلى توحيد اللَّه وربوبيته، فكذلك القرآن، فهو لا يخالف سائر الكتب؛ بل يوافقها.
والثاني: لا عوج فيه؛ لما لا يخالف بعضه بعضًا، ولا يناقض؛ بل خرج كله موافقًا بعضه بعضًا مستقيمًا على تباعد نزوله في الأوقات، وباللَّه التوفيق.
وأصله: (غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) . أي: ليس بمائل ولا زائغ عن الحق.
وقوله: (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) . أي: يتقون المهالك، أو سخط اللَّه ونقمته.