ومنهم من قال: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ) : الإسلام نفسه إذا أسلم (فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) كتاب اللَّه، قال: هذا المؤمن به يأخذ، وإليه ينتهي، وما سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: هل لذلك - أي: لانشراح الصدر للإسلام - علامة؟ فقال:"نعم؛ التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل حلول الموت"، فهذا في التحقيق ليس في المعاملة في العمل، ولكن في الاعتقاد؛ أي: يتجافى عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود: يتزود من الدنيا للآخرة.
ثم قوله: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ) . يحتمل أن يكون على الاستفهام؛ على ما ذكر.
ويحتمل ألا يكون على الاستفهام، ولكن على الإيجاب، فإن كان على هذا فهو على إسقاط الألف: فمن شرح اللَّه صدره للإسلام فهو على نور من ربه... الآية؛ كقوله في آية أخرى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا) ، فعلى ذلك يحتمل أن تكون هذه الآية على هذا، واللَّه أعلم.
وإن كان على الاستفهام فلابد أن يكون له مقابل يعرف ذلك بدليل أنه جواب.
ثم قَالَ بَعْضُهُمْ: جوابه في قوله: (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) . كأنه يقول: ليس المنشرح صدره للإسلام كالقاسي قلبه بالكفر؛ وهو قول الكسائي.
وجائز أن يكون جوابه ومقابله ما تقدم ذكره، وهو قوله: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ...) الآية؛ كأنه يقول: أفمن حق عليه العذاب كمن شرح صدره للإسلام؛ أي: ليس من وجب عليه العذاب كمن شرح صدره للإسلام فهو على نور من ربه، واللَّه أعلم.