فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387461 من 466147

أو أن يقول: إن من تكلف زرع الزراعة في الأرض، ويتحمل المؤن العظام إلى أن بلغ المبلغ الذي ينتفع به وينال منه النفع فتركه لم ينتفع به؛ أليس يوصف بالسفه وبغير الحكمة، فكذلك اللَّه - سبحانه - لما أنشأكم صغارًا طفلا وغذاكم بألوان الأغذية والأطعمة حتى كبرتم وبلغتم مبلغ الانتفاع بكم، ثم أتلفكم بلا عاقبة تقصد في ذلك كان غير حكيم، وقد عرفتموه حكيمًا؛ فدل أن المقصود في ذلك كله حتى يكون إنشاؤه إياكم صغارًا وتربيته إياكم بالوان الأغذية التي جعل لكم حكمة - هو البعث ما لولا ذلك كان سفهًا غير حكمة؛ على ما ذكر من إخراج الزرع من الأرض بالماء الذي أخرج، ثم تركه فيها حتى صار يابسًا لا ينتفع به كان سفيهًا غير حكيم، فعلى ذلك ما كان عند أُولَئِكَ الكفرة أن لا بعث كان ما ذكر، واللَّه أعلم.

وقوله - تعالى -: (إِنَّ فِي ذَلِكَ) . أي: فيما يذكر من إنزال الماء من السماء وإدخاله في الأرض وإخراج ما ذكر منها به وما ذكر - موعظة لأولي الألباب؛ أي: لمن انتفع بلبه وعقله؛ لما ذكرنا، وما ذكر لأهل الجنة من الغرف وغير ذلك.

وقوله: (فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ) . أي: أدخله فيها وجعله ينابيع؛ أي: عيونًا.

وقوله: (ثُمَّ يُخْرِجُ) . أي: ييبس.

وقوله: (ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا) متكسرًا مثل الرفات والفتات، وهو قول أبي عَوْسَجَةَ والْقُتَبِيّ، ويقال: هاجت الأرض: إذا ابتدأت في اليبس، حطاما، أي: متكسرا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(22) . قيل: (شَرَحَ اللَّهُ) : وسع اللَّه.

وقيل: رحب اللَّه.

وقيل: لبى اللَّه، ونحوه؛ وكله واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت