وربما قيل في قوله تعالى (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) انه يدل على أن الإسلام من قبله تعالى. وجوابنا ان شرح الصدر بالإسلام غير الإسلام فلا يدل على ما قالوه وإنما المراد بذلك أنه تعالى يورد عليه من الطاقة ما يدعوه إلى الثبات على الإسلام كما ذكرنا في قوله (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) وقوله (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) وهو القرآن فيدل على انه محدث من حيث أنزله ومن حيث سماه حديثا ومن حيث وصفه بانه متشابه وما هو قديم لا يصح ذلك فيه وقوله (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) يدل أيضا على حدوثه وقوله (ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ) يدل أيضا على ذلك وقوله (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) المراد من يضلل الله عن طريق الجنة إلى النار كما قدمناه من قبل وقوله (قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) يدل على حدوثه وعلى انه حدث بعد لغة العرب ليصح أن يوصف بانه عربي وقوله (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ) لا يدل على ما قالوه لأن المراد ومن يضلل عن طريق الجنة إلى النار فما له من هاد إليها ومن يهده إلى الجنة فما له مضل على ما تقدم ذكره وقوله من بعد (فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) يدل على ما قدمنا ذكره من ان الاهتداء يضاف إلى الله تعالى دون الضلال وان كانا جميعا من فعل العبد.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) انه يدل على أنه لا مؤمن الا ويغفر له الله تعالى وان ارتكب الكبائر.