(وما عملته أيديهم) أي ليأكلوا من ثمره ويأكلوا مما عملته أيديهم كالعصير والدبس ونحوهما وكذلك ما غرسوه وحفروه وعالجوه على أن (ما) موصولة. وفيه تجوز على هذا. وصل: هي نافية، والمعنى لم يعملوه بل العامل له هو الله عز وجل أي وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها وهو قول الضحاك ومقاتل. وقيل: إنها نكرة موصوفة والكلام فيها كالذي في الموصولة، وقيل إنها مصدرية أي ومن عمل أيديهم والمصدر واقع موقع المفعول به فيعود المعنى إلى معنى الموصولة أو الموصوفة.
وعن ابن عباس في الآية قال:"وجدوها معمولة لم تعملها أيديهم"يعني الفرات ودجلة ونهر بلخ وأشباهها (أفلا يشكرون) الاستفهام للتقريع والتوبيخ لهم بعدم شكرهم للنعم المعدودة والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي: أيرون هذه النعم؟ أو أيتنعمون بها فلا يشكرونها؟.
(سبحان الذي خلق الأزواج كلها) مستأنفة مسوقة لتنزيهه سبحانه عما وقع منهم من ترك الشكر لنعمه المذكورة والتعجب من إخلالهم بذلك وقد تقدم الكلام مستوفى في معنى سبحان؛ وهو في تقدير الأمر للعباد بأن ينزهوه عما لا يليق به؛ والأزواج الأنواع والأصناف فكل زوج صنف لأنه مختلف في
الألوان والطعوم والأشكال والصغر والكبر فاختلافها هو ازدواجها قال قتادة يعني الذكر والأنثى (مما تنبت الأرض) بيان للأزواج والمراد كل ما نبت فيها من الأشياء المذكورة وغيرها لأنه أصناف.
(ومن أنفسهم) أي خلق الأزواج من أنفسهم وهم الذكور والإناث (ومما لا يعلمون) من أصناف خلقه في البر والبحر والسماء والأرض ففي الأودية والبحار أشياء لا يعلمها الناس؛ ولم يطلعهم الله عليها، ولا توصلوا إلى معرفتها ووجه الاستدلال في هذه الآية أنه إذا انفرد بالخلق فلا ينبغي أن يشرك به.