(وإن كل لما جميع لدينا محضرون) قرئ لما مشدداً ومخففاً، قال: الفراء من شدد جعل لما بمعنى إلا وإن بمعنى ما أي ما كل إلا جميع، ومعنى جميع مجموعون، فهو فعيل بمعنى مفعول، ولدينا ظرف له وأما على قراءة التخفيف فإن هي المخففة من الثقيلة، وما بعدها مرفوع بالابتداء، واللام هي الفارقة بين المخففة والنافية.
قال أبو عبيدة: وما على هذه القراءة زائدة، والتقدير عنده: وإن كل لجميع، والحاصل أن (كل) أشير بها لاستغراق الأفراد وشمولهم، (وجميع) أشير
بها لاجتماع الكل في مكان واحد وهو المحشر ، وقيل: معنى محضرون معذبون، والأولى أنه على معناه الحقيقي من الإحضار للحساب والجزاء ثم ذكر سبحانه البرهان على التوحيد والحشر مع تعداد النعم وتذكيرها فقال:
(وآية لهم) على البعث والتوحيد (الأرض الميتة) فآية خبر مقدم وتنكيرها للتفخيم، ولهم صفتها أو متعلقة بآية، لأنها بمعنى علامة، والأرض مبتدأ ويجوز أن يكون آية مبتدأ لكونها قد تخصصت بالصفة، وما بعدها الخبر. قرئ ميتة بالتشديد والتخفيف.
(أحييناها) مستأنفة مبينة لكيفية كونها آية، وقيل: هي صفة للأرض فنبههم الله بهذا على إحياء الموتى، وذكرهم نعمه، وكمال قدرته فإنه سبحانه أحيى الأرض بالنبات، وأخرج منها الحبوب التي يأكلونها ويتغذون بها، وهو معنى قوله:
(وأخرجنا منها حباً فمنه يأكلون) وهو ما يقتاتونه من الحبوب وتقديم منه للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل وأكثر ما يقوم به المعاش.