{وآية} أي: علامة عظيمة {لهم} أي: على قدرتنا على البعث وإيجادنا له {الأرض} أي: هذا الجنس الذي هم منه ثم وصفها بما حقق وجه الشبه بقوله تعالى: {الميتة} التي لا روح لها ؛ لأنه لا نبات بها أعم من أن يكون بها نبات وفنى أو لم يكن بها شيء أصلاً ، ثم استأنف بيان كونها آية بقوله تعالى: {أحييناها} أي: باختراع النبات فيها أو بإعادته بسبب المطر كما كان بعد اضمحلاله ، فإن قيل: الأرض آية مطلقاً فلم خصها بهم حيث قال تعالى: {وآية لهم} ؟
أجيب: بأن الآية تعدد وتسرد لمن لم يعرف الشيء بأبلغ الوجوه ، وأما من عرف الشيء بطريق الرؤية فلا يذكر له دليل فالنبي صلى الله عليه وسلم وعباد الله المخلصين عرفوا الله تعالى قبل الأرض والسماء فليست الأرض معرفة لهم.
تنبيه: آية خبر مقدم ولهم صفتها أو متعلقة بآية ؛ لأنها علامة والأرض مبتدأ ، وأعرب أبو البقاء آية مبتدأ ولهم الخبر والأرض الميتة مبتدأ وصفة وأحييناها خبره فالجملة مفسرة لآية وبهذا بدأ ثم قال: وقيل فذكر الوجه الأول.
ولما كان إخراج الأقوات نعمة أخرى قال {وأخرجنا منها حباً} أي: جنس الحب كالحنطة والشعير والأرز ، ثم بين عموم نفعه بقوله {فمنه} أي: بسبب هذا الإخراج {يأكلون} أي: من ذلك الحب فهو حب حقيقة تعلمون ذلك علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين لا تقدرون تدعون أن ذلك خيال سحري بوجه من الوجوه ، وفي هذه الآية وأمثالها حث عظيم على تدبر القرآن واستخراج ما فيه من المعاني الدالة على جلال الله تعالى وكماله ، وقد أنشد هنا الأستاذ القشيري في تفسيره وعيب على من أهمل ذلك:
*يا من تصدر في دست الإمامة في ** مسائل الفقه إملاء وتدريساً*
*غفلت عن حجج التوحيد تحكمها ** شيدت فرعاً وما مهدت تأسيساً*
ولما ذكر الزرع وهو مالا ساق له أتبعه بذكر ما له ساق بقوله: