{لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} ثمر ما ذكر وهو الجنات ، وقيل الضمير لله تعالى على طريقة الالتفات والإِضافة إليه لأن الثمر بخلقه ، وقرأ حمزة والكسائي بضمتين وهو لغة فيه ، أو جمع ثمار وقرئ بضمة وسكون. {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} عطف على الثمر والمراد ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما ، وقيل {مَا} نافية والمراد أن الثمر بخلق الله لا بفعلهم ، ويؤيد الأول قراءة الكوفيين غير حفص بلا هاء فإن حذفه من الصلة أحسن من غيرها. {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} أمر بالشكر من حيث أنه إنكار لتركه.
{سبحان الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا} الأنواع والأصناف. {مِمَّا تُنبِتُ الأرض} من النبات والشجر. {وَمِنْ أَنفُسِهِمْ} الذكر والأنثى. {وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} وأزواجاً مما لم يطلعهم الله تعالى عليه ولم يجعل لهم طريقاً إلى معرفته.
{وَءَايَةٌ لَّهُمُ اليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار} نزيله ونكشفه عن مكانه مستعار من سلخ الجلد والكلام في إعرابه ما سبق. {فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ} داخلون في الظلام.
{والشمس تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لَّهَا} لحد معين ينتهي إليه دورها ، فشبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره ، أو لكبد السماء فإن حركتها فيه يوجد فيها بطء بحيث يظن أن لها هناك وقفة قال:
وَالشَّمْسُ حَيْرَى لَهَا بِالجَوِّ تَدْوِيمُ ... أو لاستقرار لها على نهج مخصوص ، أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فإن لها في دورها ثلثمائة وستين مشرقاً ومغرباً ، تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ثم لا تعود إليهما إلى العام القابل ، أو لمنقطع جريها عند خراب العالم. وقرئ"لا مستقر لها"أي لا سكون فإنها متحركة دائماً و"لا مستقر"على أن"لا"بمعنى ليس. {ذلك} الجري على هذا التقدير المتضمن للحكم التي تكل الفطن عن إحصائها. {تَقْدِيرُ العزيز} الغالب بقدرته على كل مقدور. {العليم} المحيط علمه بكل معلوم.