{أَلَمْ يَرَوْاْ} ألم يعلموا وهو معلق عن قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ القرون} لأن {كَمْ} لا يعمل فيها ما قبلها وإن كانت خبرية لأن أصلها الاستفهام. {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} بدل من {كَمْ} على المعنى أي ألم يروا كثرة إهلاكنا من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم ، وقرئ بالكسر على الاستئناف.
{وَإِنْ كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} يوم القيامة للجزاء ، و {إِن} مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة و"ما"مزيدة للتأكيد ، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة {لَّمّاً} بالتشديد بمعنى إلا فتكون إن نافية وجميع فعيل بمعنى مفعول ، و {لَدَيْنَا} ظرف له أو ل {مُحْضَرُونَ} .
{وَءَايَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة} وقرأ نافع بالتشديد. {أحييناها} خبر ل {الأرض} ، والجملة خبر {ءَايَةً} أو صفة لها إذ لم يرد بها معينة وهي الخبر أو المبتدأ والآية خبرها ، أو استئناف لبيان كونها {ءايَةً} . {وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً} جنس الحب. {فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به.
{وَجَعَلْنَا فِيهَا جنات مّن نَّخِيلٍ وأعناب} من أنواع النخل والعنب ، ولذلك جمعهما دون الحب فإن الدال على الجنس مشعر بالاختلاف ولا كذلك الدال على الأنواع ، وذكر النخيل دون التمور ليطابق الحب والأعناب لاختصاص شجرها بمزيد النفع وآثار الصنع. {وَفَجَّرْنَا فِيهَا} وقرئ بالتخفيف ، والفجر والتفجير كالفتح والتفتيح لفظاً ومعنى. {مِنَ العيون} أي شيئاً من العيون ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، أو {العيون} و {مِنْ} مزيدة عند الأخفش.