قال أبو بكر بن الأنباري:"مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا"وقف حسن؛ ثم تبتدئ:"هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ"ويجوز أن تقف على مرقدِنا هذا"فتخفض هذا على الإتباع للمرقد، وتبتدئ:"مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ"على معنى بَعْثكم ما وعد الرحمن؛ أي بَعْثكم وعد الرحمن."
النحاس: التمام على"مِنْ مَرْقَدِنَا"و"هَذَا"في موضع رفع بالابتداء وخبره"مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ".
ويجوز أن يكون في موضع خفض على النعت ل"مَرْقَدِنَا"فيكون التمام"مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا".
"مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ"في موضع رفع من ثلاث جهات.
ذكر أبو إسحاق منها اثنتين قال: يكون بإضمار هذا.
والجهة الثانية أن يكون بمعنى حق ما وعد الرحمن بعثكم.
والجهة الثالثة أن يكون بمعنى بعثكم ما وعد الرحمن.
{إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} يعني إن بعثهم وإحياءهم كان بصيحة واحدة وهي قول إسرافيل: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، والشعور المتمزِّقة! إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء.
وهذا معنى قوله الحق: {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصيحة بالحق ذَلِكَ يَوْمُ الخروج} [ق: 42] .
وقال: {مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع} [القمر: 8] على ما يأتي.
وفي قراءة ابن مسعود إن صحّ عنه"إِنْ كَانَتْ إِلاَّ زَقْيَةً وَاحِدَةً"والزقية الصيحة؛ وقد تقدّم هذا.
{فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} "فَإذَا هُمْ"مبتدأ وخبره"جَمِيعٌ"نكرة، و"مُحْضَرُونَ"من صفته.
ومعنى"مُحْضَرُونَ"مجموعون أحضروا موقف الحساب؛ وهو كقوله: {وَمَآ أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر} [النحل: 77] . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}