{يَسْبَحُونَ} أي يسيرون فيه بانبساط وكل من بسط في شيء فهو يسبح فيه ، ومنه السباحة في الماء ، وهذا المجرى في السماء ولا مانع عندنا أن يجري الكوكب بنفسه في جوف السماء وهي ساكنة لا تدور أصلاً وذلك بأن يكون فيها تجويف مملوء هواء أو جسماً آخر لطيفاً مثله يجري الكوكب فيه جريان السمكة في الماء أو البندقة في الأنبوب المستدير مثلاً أو تجويف خال من سائر ما يشغله من الأجسام يجري الكوكب فيه أو بأن تكون السماء بأسرها لطيفة أو ما هو مجرى الكوكب منها لطيفاً فيشق الكوكب ما يحاذيه وتجري كما تجري السمكة في البحر أو في ساقية منه وقد انجمد سائره وانقطاع كرة الهواء عند كرة النار المماسة لمقعر فلك القمر عند الفلاسفة وانحصار الأجسام اللطيفة بالعناصر الثلاثة وصلابة جرم السماء وتساوي أجزائها واستحالة الخرق والالتئام عليها واستحالة وجود الخلاء لم يتم دليل على شيء منه ، وأقوى ما يذكر في ذلك شبهات أوهن من بيت العنكبوت وأنه ورب السماء لأوهن البيوت.
ويجوز أن يكون الفلك عبارة عن جسم مستدير ويكون الكوكب فيه يجري بجريانه في ثخن السماء من غير دوران للسماء ، ولا مانع من أن يعتبر هذا الفلك لبعض الكواكب الفلك الكلي ويكون فيه نحو ما يثبته أهل الهيئة لضبط الحركات المختلفة من الأفلاك الجزئية لكن لا يضطر إلى ذلك بناءً على القواعد الإسلامية كما لا يخفى إلا أن في نسبة السبح إلى الكوكب نوع أباء بظاهره عن هذا الاحتمال ، وفي كلام الأئمة من الصحابة وغيرهم إيماءً إلى بعض ما ذكرنا.
أخرج ابن جرير.
وابن أبي حاتم.
وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس أنه قال في الآية ؛ {كُلٌّ فِى فَلَكٍ} فلكة كفلكة المغزل يسبحون يدورون في أبواب السماء كما تدور الفلكة في المغزل.
وأخرج الأخيران عن مجاهد أنه قال: لا يدور المغزل إلا بالفلكة ولا تدور الفلكة إلا بالمغزل والنجوم في فلكة كفلكة المغزل فلا يدرن إلا بها ولا تدور إلا بهن.