وقال الفراء: معناه حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله كقوله تعالى {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} (الإسراء: (
معناه: ولا تمسكها عن النفقة ، ومناسبة هذا لما تقدم أن قوله تعالى {فهم لا يؤمنون} يدخل فيه أنهم لا يصلون لقوله تعالى {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (البقرة: (
أي: صلاتكم عند بعض المفسرين والزكاة مناسبة للصلاة فكأنه قال: لا يصلون ولا يزكون ، واختلف في عود الضمير في قوله تعالى {فهي إلى الأذقان} على وجهين: أشهرهما: أنه عائد على الأغلال ؛ لأنها هي المحدث عنها ، ومعنى هذا الترتيب بالفاء أن الغل لغلظه وعرضه يصل إلى الذقن ؛ لأنه يلبس العنق جميعه ، قال الزمخشري: والمعنى أنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً ثقالاً بحيث تبلغ إلى الأذقان فلم يتمكن المغلول معها من أن يطأطئ رأسه.
ثانيهما: أن الضمير يعود إلى الأيدي ، وإليه ذهب الطبري وعليه جرى الجلال المحلي ؛ لأن الغل لا يكون إلا في العنق واليدين ، ودل على الأيدي وإن لم تذكر الملازمة المفهومة من هذه الآلة أعني الغل. وقرأ قالون وأبو عمرو والكسائي بسكون الهاء ، والباقون بكسرها والأذقان جمع ذقن وهو مجمع اللحيين {فهم مقمحون} أي: رافعون رؤوسهم غاضون أبصارهم في أنهم لا يلتفتون لفتة إلى الحق ، ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطؤن رؤوسهم له ، والإقماح رفع الرأس إلى فوق كالإقناع وهو من قمح البعير رأسه إذا رفعها بعد الشرب إما لبرودة الماء ، وإما لكراهة طعمه.
ولما كان الرافع رأسه غير ممنوع من النظر أمامه قال تعالى:
{وجعلنا} أي: بعظمتنا {من بين أيديهم} أي: الوجه الذي يمكنهم عمله {سداً} فلا يسلكون طريق الاهتداء.