أحدهما: أنه الوعيد الذي أوجبه الله تعالى عليهم من العذاب.
الثاني: أنه الإِخبار عنهم بأنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم.
{فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} يعني الأكثرية الذين حق القول عليهم ، وهم الذين عاندوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كفار قريش ، وأكثرهم لم يؤمنوا فكان المخبر كالخبر.
قوله عز وجل: {إنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً} فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى لهم في امتناعهم من الهدى كامتناع المغلول من التصرف ، قاله يحيى بن سلام.
الثاني: ما حكاه السدي أن ناساً من قريش ائتمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم فجاءوا يريدون ذلك فجعلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه يداً.
الثالث: أن المراد به جعل الله سبحانه لهم في النار من الأغلال في أعناقهم ويكون الجعل ها هنا مأخوذاً من الجُعالة التي هي الأجرة كأن جعالتهم في النار الأغلال ، حكاه ابن بحر.
وفي قوله: {فِي أَعْنَاقِهِمْ} قولان:
أحدهما: في أيديهم ، فكنى بالأعناق عن الأيدي لأن الغُل يكون في الأيدي ، قاله الكلبي ، وحكى قطرب أنها في قراءة ابن عباس: {إنَّا جَعَلْنَا فِي أَيْمَانِهِم أَغْلاَلاً}
الثاني: أنها في الأعناق حقيقة ، لأن الأيدي تجمع في الغل إلى الأعناق ، قاله ابن عباس {فَهِيَ إلَى الأَذْقَانِ} فيه وجهان:
أحدهما: إلى الوجوه فكنى عنها بالأذقان لأنها منها ، قاله قتادة ، أي قد غلت يده عند وجهه.
الثاني: أنها الأذقان المنحدرة عن الشفة في أسفل الوجه لأن أيديهم تماسها إذا علت.
{فَهُم مُّقْمَحُونَ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: رفع رؤوسهم ووضع أيديهم على أفواههم ، قاله مجاهد.