قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف".
وقد تقدم ذكر هذا الإحياء وإثبات وجوده قبل هذا مقرونًا بدلائله من الكتاب
والحديث والوجود، وقد قال: من احتج على خلاف هذا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنا"
أول من يستفتح باب الجنة"وبما جاء:"أن الجنة محرمة على الخلائق حتى
يدخلها محمد وأمته". إن أحدًا لا يدخل الجنة إلا بعد البعث الآخر، وهو"
محجوج بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصارية وقد قتل ابنها:"إنها جنان كثيرة، وإن ابنك"
في الفردوس الأعلى منها". وما ذكره من أن:"الجنة محرمة على الخلائق حتى
يدخلها محمد"فصحيح، لكنها كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنها جنان كثيرة"."
وقد أسكن آدم - عليه السَّلام - الجنة، ثم أخرج منها للمقدور المقدر، ولسنا نقول: إنها
الجنة التي يستفتحها رسول الله يومئذٍ تلك هي جنة الخلد وفي اليوم الموعود(يَوْمَ
تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ)تسعى حقيقة جنة الخلد في
الحق الموجود منها في السَّمَاوات والأرض، فتكون كلها جنة الخلد، فافهم
علمنا الله وَإياك من علمه، ولله ملك السماوات والأرض، ولله غيب السماوات
والأرض.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"للجنة أقرب إلى أحدكم من شسع نعله والنار كذلك".
وقال الله - جلَّ جلالُه - وذكر المحتضر: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ(83) . إلى
قوله: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) .
إلى آخر السورة ثم قال: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ(95) . أي: حق ما في
الموت وما بعده، وذكر ذلك في سورة"الحاقة"وأن الجزاء المذكور في أثناء
السورة هو الحق، يعني: حق اليقين الذي أيقن به المؤمن والكافر: وهو الموت
برهبة البهائم وما سواها، والكلام يطول وسيذكَّر من ينيب.
(فصل)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدجال:"إنه يجيء ومعه ملكان يشبهان نبيين من"
الأنبياء..."."