فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372411 من 466147

ولما كان ذلك الأمر ربما أوهم الاقتصاد على ما ذكر من أحوال الآدميين دفع ذلك بقوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ} من أمور الدنيا والآخرة {أَحْصَيْنَاهُ} أي: قبل إيجاده بعلمنا القديم إحصاء وحفظاً وكتبناه {فِي إِمَامٍ} وهو اللوح المحفوظ {مُّبِينٌ} أي: لا يخفى فيه شيء من جميع الأحوال والأقوال فهو تعميم بعد تخصيص؛ لأنه تعالى يكتب ما قدموا وآثارهم وليست الكتابة مقتصرة عليه بل كل شيء محصي في إمام مبين، وهذا يفيد أن شيئاً من الأقوال والأفعال لا يعزب عن علم الله تعالى ولا يفوته كقوله تعالى {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ} (القمر: 52 - 53)

يعني ليس ما في الزبر منحصراً فيما فعلوه بل كل شيء مكتوب لا يبدل، فإن القلم جف بما هو كائن فلما قال تعالى {وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ} بين أن قبل ذلك كتابة أخرى، فإن الله تعالى كتب عليهم أنهم سيفعلون كذا وكذا، ثم إذا فعلوا كتب عليهم أنهم فعلوه، قيل: إن ذلك مؤكد لمعنى قوله تعالى {وَنَكْتُبُ} ؛ لأن من يكتب شيئاً في أوراق ويرميها قد لا يجدها فكأنه لم يكتب فقال تعالى: نكتب ونحفظ ذلك في إمام مبين وهو كقوله تعالى {عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى} (طه: 52) .

قوله تعالى: {وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى}

أي: أبعد بخلاف ما مر في القصص ولأجل هذا الغرض عدل عن التعبير بالقرية وقال {الْمَدِينَةِ} لأنها أدل على الكبر المستلزم بُعد الأطراف وجمع الأخلاط ولما بين الفاعل بقوله تعالى: {رَجُلٌ} بين اهتمامه بالنهي عن المكر ومسابقته إلى إزالته كما هو الواجب بقوله تعالى: {يَسْعَى} أي: يسرع في مشيه فوق المشي ودون العدو حرصاً على نصيحة قومه.

(تنبيه)

في تنكير الرجل مع أنه كان معلوماً معروفاً عند الله تعالى فيه فائدتان، الأولى: أن يكون تعظيماً لشأنه أي: رجل كامل في الرجولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت