أيها الإخوة الأحباب، كان هذا هو هدف السورة، وهو ترسيخ أركان العقيدة وتجديد الإيمان بها في نفوس الناس، وتنبيه الكافرين إليها لعلهم ينتبهون وينتهون؛ ولكن خُتمت الخطبة الأولى بقول إن الله تبارك وتعالى يُرسل لنا الرسل، ويُنزِّل لنا الكتب لكي نعيش في الدنيا حياةً طيبة، وفي الآخرة حياةً سعيدة، ذلك تلمسه من قول الله تعالى:"يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ" [يس: 1، 2] ، القرآن كلام الحكيم؛ يعني: المحكم اسم مفعول؛ يعني: أحكمه الله تعالى، وهذه حقيقة"كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ" [هود: 1] ، أحكمت يعني كان الأسلوب الذي سيقت به آيات القرآن، الذي صيغت فيه آيات القرآن كان أسلوبًا معجزًا لا يستطيع أحدٌ أن يأتي بمثله من جنٍّ وإنس، فهو محكم، أو أن حكيم اسم فاعل بمعنى أنه حكيمٌ من الأناة والتؤدة والطمأنينة فيضع هذا الحكيم كل شيء في موضعه، ويكلم كل إنسانٍ بما يليق به وبما يفهمه، ويصف الداء بدقة ويُوصِّف له الدواء بدقة، فيوافق الدواء الداء فيمحقه، وتصح الأبدان والأرواح، القرآن كذلك أيضًا، القرآن يسمعه العاميُّ والخاص، فكلٌّ يفهم منه على قدر حاجته، القرآن فيه معانٍ واضحة لا يُعذر أحدٌ بجهلها، يفهمها الجاهل والعالم، وهي القدر الواجب، وفيه من المعاني ما لا يدركه إلا العلماء.