أخي الحبيب، ليس الإيمان كلامًا، ليست العقيدة نصًّا ومتنًا من متون العلم نحفظه، ولا كتابًا ضخمًا نقرؤه؛ إنما العقيدة في القلب، إذا آمنا بيوم القيامة، هل أعددنا له العدة؟ سأل رجلٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: (( وماذا أعددتَ لها؟ ) )" [8] ، ورجل كان في غزوة فأخذ سيفه، وانطلق يجري، فقال له آخر: أين تقصد يا عبد الله؟ فقال: إني أجد ريح الجنة قبل هذا الجبل"، أجد؛ يعني: أشم، أشم ريح الجنة؛ أي: رائحتها الطيبة العطرة قبل هذا الجبل؛ أي: جهة هذا الجبل قبله بقليل، ويذهب إلى هناك فعلًا، ويجد الجنة فيُقتل في هذه الغزوة، وينال الشهادة، ويبشر بالجنة"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" [آل عمران: 169] [9] ، وكذلك الرجل الذي قُتِل في هذه السورة مؤمن آل يس، كان شيءٌ من الإشكال في قول الله تعالى:"قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ" [يس: 26] ، كيف يقال له: ادخل وليس الدخول الآن عند الموت؛ وإنما الدخول يوم القيامة، وهذا مات منذ زمن؟ قالوا: إنه شهيد، إنه قُتل دون دينه وهو يدافع عن دينه وعن رسل الله، فهو شهيد، والشهيد روحه تدخل الجنة، أرواح الشهداء كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (( أرواح الشهداء في حواصل طيرٍ خُضْرٍ تسبح في سماء الجنة، تأكل من طعامها، وتشرب من أنهارها ) ) [10] ، إذًا دخل بروحه لكن جسده في قبره."
إذًا أحبتي الكرام، هذه أركان العقيدة في هذه السورة ركَّزت عليها، على صدق القرآن، صدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، توحيد الله تبارك وتعالى، البعث يوم القيامة، وهذه الأركان المهمة، والأساس في العقيدة من آمن بها، وصحَّح الإيمان بها، فقد هُدي إلى صراطٍ مستقيم، تُركِّز السورة الكلام على هذه الأركان، وتُبيِّنها نعم البيان؛ ذلك ليعيش الإنسان في الدنيا حياةً هنيئةً طيبةً، وفي الآخرة حياةً سعيدةً كريمة.
نسأل الله تعالى أن يناولنا ذلك، وأن يجعلنا من أهله وأحق به، إنه نعم المولى ونعم المجيب، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم، فاستغفروه دائمًا، إنه هو الغفور الرحيم.