فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369884 من 466147

{ثُمَّ} خلقكم خلقًا تفصيليًا. {مِنْ نُطْفَةٍ} لتكونوا قابلين لكل كمال، كالماء الذي هو سر الحياة ومبدأ العناصر الأربعة، والنطفة هو الماء الصافي الخارج من بين الصلب والتّرائب، كما سيأتي. وقال بعضهم: {خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ} يعني: آدم، وهو أصل البشر {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} أخرجها من ظهر آبائكم بالتناسل والتوالد.

وفي"التأويلات": يشير سبحانه بقوله: {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} إلى أنه خلقكم من أسفل المخلوقات، وهي النطفة؛ لأن التراب نزل دركة المركبية، ثم دركة النباتية , ثم دركة الحيوانية، ثم دركة الإنسانية، ثم دركة النطفة، فهي أسفل سافلي المخلوقات، وهي آخر خلق خلقه الله تعالى من أصناف المخلوقات، كما أن أعلى الشجرة آخر شيء يخلقه الله، وهو البذر الذي يصلح أن توجد منه الشجرة، فالبذر آخر صنف خلق من أصناف أجزاء الشجرة.

{ثُمَّ جَعَلَكُمْ} سبحانه {أَزْوَاجًا} ؛ أي: أصنافًا، أحمر وأبيض وأسود، أو ذكرانًا وإناثًا، وعن قتادة: جعل بعضكم زوجًا لبعض، فالذكر زوج الأنثى، وفي"التأويلات"يشير إلى ازدواج الروح والقالب فالروح من أعلى مراتب القرب، والقالب من أسفل دركات البعد، فبكمال القدرة والحكمة جمع بين أقرب الأقربين، وأبعد الأبعدين، ورتب للقالب في ظاهره الحواس الخمس، وفي باطنه القوى البشرية، ورتب للروح المدركات الروحانية، ليكون بالروح والقالب مدركًا لعوالم الغيب والشهادة كلها، وعالمًا بما فيها خلافة عن حضرة الربوبية عالم الغيب والشهادة. انتهى. {وَمَا} نافية {تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى} من حوامل حملًا، و {مِنْ} مزيدة في الفاعل لاستغراق النفي وتأكيده، والأنثى خلاف الذكر {وَلَا تَضَعُ} ؛ أي: لا تلد أنثى من حوامل ولدًا في حال من الأحوال {إِلَّا} حال كونها متلبسة {بِعِلْمِهِ} تعالى، تابعةً لمشيئته، قال في"بحر العلوم": بعلمه في موضع الحال، والمعنى: ما يحدث شيء من حمل حامل، ولا وضع واضع إلا وهو عالم به، يعلم مكان الحمل ووضعه وأيامه وساعاته وأحواله من الخداج والتمام والذكورة والأنوثة وغير ذلك، فلا يخرج شيء عن علمه وتدبيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت