فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371698 من 466147

أحدهما: أن دلالتها على ذلك إنما هو من باب مفهوم المخالفة. وفي هذا الأثر دل مفهوم الموافقة على عدم المعصية ، لأنه إذا انتفت المعصية عند عدم الخوف فعند الخوف أولى ، وإذا تعارض هذان المفهومان قدم مفهوم الموافقة.

الثاني: لما فقدت المناسبة انتفت العلّيّة ، فلم يجعل عدم الخوف علة عدم المعصية ، فعلمنا أن عدم المعصية ، معلل بأمر آخر ، وهو الحياء والإعظام ، وذلك مستمر مع الخوف ، فيكون عدم المعصية عند عدم الخوف مستندا إلى ذلك السبب

وحده ، وعند الخوف مستندا إليه فقط ، أو إليه وإلى الخوف. وعلى ذلك تتخرج آية لقمان وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ لأن العقل يجزم بأن الكلمات إذا لم تنفد مع كثرة هذه الأمور فلأن لا تنفد مع قلتها أولى. وكذا في الآية التي نحن بصددها وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ لأن عدم الاستجابة عند عدم السماع أولى ، وكذا وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا فإن التولي عند عدم الإسماع أولى.

2 -أن يكون الجواب مقررا على كل حال ، من غير تعرض لأولوية ، نحو (وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) ، فهذا وأمثاله يعرف ثبوته بعلة أخرى مستمرة على التقديرين ، والمقصود في هذا القسم تحقيق ثبوت الثاني ، وأما الامتناع في الأول فإنه وإن كان حاصلا لكنه ليس المقصود.

ويتضح من خلال ذلك فساد قول القائل بأن (لو) حرف امتناع لامتناع ، وأن العبارة الجيدة قول سيبويه رحمه اللّه"حرف لما كان سيقع لوقوع غيره".

[سورة فاطر (35) : الآيات 15 إلى 18]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت