وفن الإيغال ، هو الإتيان بكلام يعتبر بمثابة التتمة لكلام سبقه احتياطا ، فقد أقسم اللّه بحياة الرسول أكثر من مرة على أن الذين أعرضوا عنه وخالفوه قد تجاوزوا كل حدّ بإعراضهم ، ودللوا على أنهم مفرطون في الغباوة ، موغلون في الضلال ، كما قال تعالى في أكثر من موضع"لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ"وقوله أيضا"وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ"
[سورة فاطر (35) : آية 9]
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (9)
الإعراب:
(الواو) استئنافيّة (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة"1"، (إلى بلد) متعلّق بـ (سقناه) ، (به) متعلّق بـ (أحيينا) ، (بعد) ظرف منصوب متعلّق بـ (أحيينا) ، وهو للزمان (كذلك) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (النشور) .
جملة:"اللّه الذي ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة:"أرسل .."لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة:"تثير ..."لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول"2".
وجملة:"سقناه ..."لا محلّ لها معطوفة على جملة تثير.
وجملة:"أحيينا ..."لا محلّ لها معطوفة على جملة سقناه ..
وجملة:"كذلك النشور .."لا محلّ لها استئنافيّة مقرّرة لمضمون ما سبق.
البلاغة
1 -الالتفات: في قوله تعالى"وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ".
التفاتان: الأول: حيث أخبر بالفعل المضارع عن الماضي ، فقد قال:"فتثير"مضارع ، وما قبله وما بعده ماض ، ليحكي الحال التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب ، وتستحضر تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الربانية وهكذا يفعلون بفعل فيه نوع تمييز وخصوصية ، بحال تستغرب ، أو تهمّ المخاطب ، أو غير ذلك.
والالتفات الثاني: في قوله"فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا".
ولو جرى على نمط الكلام لقال فسقى وأحيا ، ولكنه عدل بهما عن لفظ الغيبة إلى لفظ التكلم ، وهو أدخل في الاختصاص وأدل عليه. وإنما عبر بالماضيين بعد
(1) وفي (سقناه) التفات من الغيبة إلى المتكلّم.
(2) والعائد محذوف أي تثير الرياح بإرادته.