فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371648 من 466147

ولا ينزل وباله. {إِلَّا بِأَهْلِهِ} وهو الماكر، وقد حاق بهم يوم بدر؛ أي: ولا يعود وبال ذلك إلا عليهم أنفسهم دون غيرهم، وقُرئ: {يَحِيقُ} بضم الياء {الْمَكْرُ السَّيِّئُ} بالنصب؛ أي: ولا يحيق الله المكر السيئ إلا بأهله، روي الزهري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تمكروا ولا تعينوا ماكرًا، فإن الله يقول: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} ، ولا تبغوا, ولا تعينوا باغيًا، فإن الله سبحانه يقول {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} ، ولا تنكثوا, ولا تعينوا ناكثًا، فإن الله يقول: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} ".

وقد وقع مثل هذا في كلام العرب، فقد قالوا: من حفر لأخيه جبًا وقع فيه منكبًا والعبرة في الأمور بالعواقب. {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} .

قال أبو عبد الله الرازي:

فَإِنْ قُلْتَ: كثيرًا ما نرى الماكر يفيده مكره، ويغلب خصمه بالمكر، والآية تدل على عدم ذلك؟

فالجواب: من وجوه:

أحدها: أن المكر في الآية هو المكر بالرسول - صلى الله عليه وسلم - من العزم على القتل والإخراج، ولا يحيق إلا بهم؛ حيث قتلوا ببدر.

وثانيها: أنه عام، وهو الأصح، فإنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المكر، وقال:"لا تمكروا, ولا تعينوا ماكرًا، فإنه تعالى يقول: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} فعلى هذا يكون ذلك الممكور به أهلًا، فلا يريد نقضًا."

وثالثها: أن الأمور بعواقبها، ومن مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلًا في الظاهر، ففي الحقيقة هو الفائز، والماكر هو الهالك. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت