فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371645 من 466147

قال الراغب: أي: حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم. انتهى، وكان أهل الجاهلية يحلفون بآبائهم وبالأصنام وبغير ذلك، وكانوا يحلفون بالله، ويسمّونه جهد اليمين، وعبارة"الصاوي"هنا: وإنما كان الحلف بالله غاية أيمانهم؛ لأنهم كانوا يحلفون بآبائهم وأصنامهم، فإذا أرادوا التأكيد والتشديد .. حلفوا بالله، وهي اليمين المغلّظة، كما قال النابغة:

حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيْبَةً ... وَلَيْسَ وَرَاءَ اللهِ لِلْمَرْءِ مَطْلَبُ

أي: كما أن الله تعالى أعلى المطالب، كذلك الحلف به أعلى الأحلاف روي أن قريشًا بلغهم قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ أهل الكتاب كذّبوا رسلهم، فقالوا: لعن الله اليهود والنصارى، أتتهم الرسل فكذبوهم، وحلفت قريش: واللهِ {لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} ؛ أي: واللهِ لئن جاء قريشًا نبيٌّ منذر مخوّف من عذاب الله {لَيَكُونُنَّ} ؛ أي: قريش {أَهْدَى} ؛ أي: أطوع وأصوب دينًا، {مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} ؛ أي: من كل من اليهود والنصارى وغيرهم؛ لأن {إِحْدَى} شائعة، والأمم جمع، فليس المراد إحدى الأمتين اليهود والنصارى فقط، ولم يقل من الأمم بدون إحدى؛ لأنه لو قال لجاز أن يراد بعض الأمم وأنَّث {إِحْدَى} لكون أمة مؤنثة.

والمعنى: أي وأقسم المشركون بالله أغلظ الإيمان، وبالغوا فيها أشد المبالغة، لئن جاءهم من الله رسول ينذرهم بأسه .. ليكوننّ أسلك لطريق الحق، وأشد قبولًا له من أيِّ أمة من الأمم التي قد خلت من قبلهم، أو المعنى: فواللهِ لئن أتانا رسول لنكوننّ أهدى من إحدى الأمم؛ أي: من الأمة التي يقال فيها هي إحدى الأمم تفضيلًا لها على غيرها في الهدى والاستقامة، كما يقال للدّاهية العظيمة: هي إحدى الدواهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت