و"من"الأولى مزيدة لتأكيد النفي والثانية للابتداء {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} غير معاجل بالعقوبة حيث يمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدَّا هدًّا لعظم كلمة الشرك كما قال {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض} [مريم: 90] الآية.
{وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم} نصب على المصدر أي إقساماً بليغاً أو على الحال أي جاهدين في أيمانهم {لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أهدى مِنْ إِحْدَى الأمم} بلغ قريشاً قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم فقالوا: لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم فوالله لئن أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم أي من الأمة التي يقال فيها هي إحدى الأمم تفضيلاً لها على غيرها في الهدى والاستقامة كما يقال للداهية العظيمة هي إحدى الدواهي {فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ} فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم {مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً} أي ما زادهم مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم إلا تباعداً عن الحق وهو إسناد مجازي {استكبارا فِى الأرض} مفعول له وكذا {وَمَكْرَ السيىء} والمعنى وما زادهم إلا نفوراً للاستنكار ومكر السيء ، أو حال يعني مستكبرين وماكرين برسول الله صلى الله عليه وسلم.