{دَارَ المقامة} هي الجنة والمقامة هي الإقامة ، والموضع وإنما سميت الجنة دار المقامة ، لأنهم يقومون فيها ولا يخرجون منها {نَصَبٌ} النصب تعب البدن ، واللغوب تعب النفس ، اللازم عن تعب البدن .
{يَصْطَرِخُونَ} يفتعلون من الصراخ أي يستغيثون فيقولون: {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا} وفي قولهم: {غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ} اعتراف بسوء عملهم وتندم عليه .
{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ} الآية توبيخ لهم وإقامة حجة عليهم وقيل: إن مدة التذكير ستون سنة وقيل: أربعون وقيل: البلوغ والأول أرجح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عمره الله ستين فقد أعذر إليه في العمر" {وَجَآءَكُمُ النذير} يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل: يعني الشيب ، لأنه نذير بالموت والأول أظهر .
{إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} أي بما تضمره الصدور وتعتقده ، وقال الزمخشري: ذات هنا تأنيث ذو معنى صاحب لأن المضمرات تصحب الصدور .
{خَلاَئِفَ} ذكر الأنعام {مَقْتاً} المقت احتقار الإنسان وبغضه لأجل عيوبه أو ذنوبه .
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ} الآية احتجاج على المشركين وإبطال لمذهبهم {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ} أي نصيب {على بَيِّنَةٍ} قرأ نافع بيِّنات أي على أمر جليّ ، والضمير في أتيناهم يحتمل أن يكون للأصنام أو للمشركين وهذا أظهر في المعنى والأول أليق بما قبله من الضمائر .
{أَن تَزُولاَ} في موضع مفعول من أجله تقديره كراهة أن تزولا أو مفعول به لأن يمسك بمعنى يمنع {وَلَئِن زَالَتَآ} أي لو فرض زوالهما لم يمسكهما أحد ، وقيل: أراد زوالهما يوم القيامة عند طيّ السماء وتبديل الأرض ونسف الجبال {مِّن بَعْدِهِ} أي من بعد تركه الإمساك .