ويحتمل خامساً: يوفيهم أجورهم على فعل الطاعات ويزيدهم من فضله على اجتناب المعاصي {إنَّهُ غَفُورٌ} للذنب.
{شَكُورٌ} للطاعة. ووصفه بأنه شكور مجاز ومعناه أن يقابل بالإحسان مقابلة الشكور لأنه يقابل على اليسير بأضعافه.
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِن عِبَادِنَا} فيه وجهان:
أحدهما: أن الكتاب هو القرآن ، ومعنى الإرث انتقال الحكم إليهم.
الثاني: أن إرث الكتاب هو الإيمان بالكتب السالفة لأن حقيقة الإرث انتقال الشيء من قوم إلى قوم.
وفي {الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبادِنَا} ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنهم الأنبياء ، حكاه ابن عيسى.
الثاني: أنهم بنو إسرائيل لقوله عز وجل: {إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً} [آل عمران: 33] الآية. قاله ابن بحر.
الثالث: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قاله الكلبي.
{فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ} فيه وجهان:
أحدهما: أن قوله: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} كلام مبتدأ لا يرجع إلى المصطفين ، وهذا قول من تأول المصطفين الأنبياء ، فيكون من عداهم ثلاثة أصناف على ما بينهم.
الثاني: أنه راجع إلى تفصيل أحوال الذين اصطفينا ، ومعنى الاصطفاء الاختيار وهذا قول من تأول المصطفين غير الأنبياء ، فجعلهم ثلاثة أصناف.
فأما الظالم لنفسه ها هنا ففيه خمسة أوجه:
أحدها: أنهم أهل الصغائر من هذه الأمة ، روى شهر بن حوشب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له.
الثاني: أنهم أهل الكبائر وأصحاب المشأمة ، قاله السدي.
الثالث: أنهم المنافقون وهم مستثنون.
الرابع: أنهم أهل الكتاب ، قاله الحسن.
الخامس: أنه الجاحد ، قاله مجاهد.
وأما المقتصد ففيه أربعة أقاويل: