والشيطان عدو للإنسان، واقف له بالرصد على طريق كل خير، وأحرص ما يكون على الإنسان عندما يهم بالخير أو يدخل فيه، فهو يشتد عليه حينئذ ليقطعه عنه، خاصة عند قراءة القرآن الذي هو نور وشفاء وهدى للناس.
ولهذا أمر الله بالاستعاذة من الشيطان عند قراءة القرآن كما قال سبحانه: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) } ... [النحل: 98] .
وكلما كان الفعل أنفع للعبد وأحب إلى الله تعالى، كان اعتراض الشيطان له أكثر، وكيده له أعظم.
3 -فقه خطوات الشيطان
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) } [البقرة: 208] .
وقال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) } [النور: 21] .
خطوات الشيطان وطرقه يدخل فيها سائر المعاصي المتعلقة بالقلب واللسان والجوارح، فالشيطان يأمر بكل ما تستفحشه العقول والشرائع من الذنوب العظيمة، والكبائر المهلكة، وكل ما تنكره العقول ولا تعرفه من المعاصي والفواحش، ولولا فضل الله ورحمته على العباد ما تطهر أحد من اتباع خطوات الشيطان؛ لأن الشيطان يسعى هو وجنده في الدعوة إليها وتحسينها، والنفس ميّالة إلى السوء، أمّارة به، والنقص مستول على العبد من جميع جهاته، فلو خُلِّى وهذه الدواعي ما زكا أحد بالتطهر من الذنوب والسيئات، والنماء بفعل الحسنات.
ولكن الله بفضله ورحمته يزكي من يعلم منه أنه يتزكى بالتزكية كما قال سبحانه: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) } [النور: 21] .