فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369295 من 466147

فليستعن العبد بربه، وليستعذ به من كل شر وشيطان.

والجن والإنس كل منهما يستمتع بالآخر، فاستمتاع الجن بالإنس طاعتهم لهم فيما يأمرونهم به من الكفر، والفسوق والعصيان، فهذا أكثر أغراض الجن من الإنس.

واستمتاع الإنس بالجن أنهم أعانوهم على معصية الله تعالى والشرك به بكل ما يقدرون عليه من التحسين والتزيين، وقضاء الحوائج، واستخدامهم بالسحر والعزائم وغيرها.

فأطاعهم الإنس فيما يرضيهم من الشرك والفواحش والفجور، وأطاعهم الجن فيما يرضيهم من التأثيرات والإخبار ببعض المغيبات، فتمتع كل من الفريقين بالآخر، شياطين الجن، وشياطين الإنس.

فالفاسق يستمتع بالشيطان بإعانته على أسباب فسوقه، والشيطان يستمتع به في قبوله منه وطاعته له فيُسَرّ بذلك.

والمشرك يستمتع به الشيطان بشركه به وعبادته له، ويستمتع هو بالشيطان في قضاء حوائجه، وإعانته له.

فكل من الثقلين ممتَحَن بالآخر، ومبتلى به.

فما أعظم إضلال الشياطين لبني آدم؟ وما أكثر ما أفسدوه منهم؟.

وسوف يسأل الله جميع الثقلين من الإنس والجن، من ضل منهم، ومن أضل، عما عملوا وما اقترفوا من الآثام والفواحش كما قال سبحانه: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) } ... [الأنعام: 128] .

فلما بلغوا الأجل، وهو يتناول أجل الموت وأجل البعث قال الله لهم: النار

مثواكم خالدين فيها، فقد انقطع زمن التمتع، وانقضى أجله، وبقي زمن العقوبة، وانقضى زمن الشرك والكفر، وبقي زمن العذاب والعقوبة: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [النحل: 63] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت