وقد أمر الله المؤمنين أن يدخلوا في السلم كافة، ويعملوا بجميع شرائع الإسلام، ولا يتركوا منها شيئاً، فيفعل المسلم كل ما يقدر عليه من الأعمال الصالحة، وما يعجز عنه ينويه فيدركه بنيته.
ولا يمكن الدخول في السلم كافة إلا باتباع شريعة الرحمن، ومخالفة طرق الشيطان في العمل بمعاصي الله، فالشيطان يأمر بكل سوء وفاحشة، وبكل منكر وضرر، وبكل محرم وقبيح.
فالسبل التي يسلكها الإنسان أربعة:
اليمين .. والشمال .. والأمام .. والخلف.
وأي سبيل سلكها الإنسان من هذه وجد الشيطان عليها رصداً له.
فإن سلكها العبد في طاعة وجد الشيطان عليها يثبطه عنها ويبطِّئه ويعوقه، وإن سلكها في معصية وجده عليها حاملاً له، وخادماً، ومعيناً ومزيناً كما قال سبحانه عنه: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) } ... [الأعراف: 16، 17] .
فالشيطان يضل الناس ويغويهم، ويستعمل لتحقيق مراده منهم هذه الجهات الأربع، فبقى للإنسان جهتان: الفوق .. والتحت، لا يقدر عليهما الشيطان، فإذا رفع الإنسان يديه إلى الله في الدعاء على سبيل الخضوع، أو وضع جبهته ساجداً لله على الأرض على سبيل الخشوع والخضوع، غفرت ذنوبه؛ لأن الباب مفتوح، والدعاء مسموع، والتوجه إلى الله حاصل.
وخطوات الشيطان في إفساد الدين والأخلاق والعباد كثيرة جداً، وأشدها وأخطرها ما كان مزيناً للناس بصورة الحق ومن ذلك:
أن الله عزَّ وجلَّ أمر بإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، ونهى عن الشرك بالله، ثم أظهر الشيطان للمسلمين الإخلاص في صورة تنقص الصالحين، والتقصير في حقهم، وأظهر لهم الشرك بالله في صورة محبة الصالحين واتباعهم.