وقيل: إن المعنى أن النصارى لما قالت: إن المسيح ابن الله ، وقالت اليهود عزي ابن الله كادت السماوات أن تنفطر ، وكادت الجبال أن تزول ، وكادت الأرض أن تنشق ، فأمسك الله جل ذكره ذلك حِلْماً منه وأنَاةً وتفضلاً ، وهو قوله تعالى: {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً * أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً} [مريم: 90 - 91] .
وقوله جل ذكره: {وَلَئِن زَالَتَآ} يعني به يوم القيامة لأنها تزول فيه . س
وقيل: إن المعنى: لو وقع هذا ، على ما ذكرنا عن الفراء.
ثم قال: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} أي: حليماً عن مَنْ عصاه أن يعالجه بالعقوبة ، فإمساكه السماوات والأرض والجبال عند قولهم ذلك ، وإضافتهم الولد إليه مِن حلمه ، غفوراً لمن تاب من كفره.
ثم قال تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} أي: أقسم هؤلاء المشركون أشد
الإيمان وأبلغها.
{لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ} ينذرهم بأس الله {لَّيَكُونُنَّ أهدى مِنْ إِحْدَى الأمم} أي: ليكونن أسلك لطريق الحق واتباع الرسول من إحدى الأمم الماضية ، فلما جاءهم نذير وهو محمد صلى الله عليه وسلم ازدادوا في كفرهم وغيهم ونفروا عن الأيمان أكثر مما كانوا قبل أن يأتيهم ، استكباراً منهم في الأرض وأنفة أن يُقِرُّوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى: {وَمَكْرَ السيىء} أي: وخدعة سيئة ، وذلك أنهم صدوا الضعفاء عن اتباعه مع كفرهم به.
قال قتادة:"ومكر السيء"هو الشرك.
وأصل المكر السيء في اللغة الكذب/ والخديعة بالباطل . وقوله"جهد"نصبه على المصدر ، أي: جهدوا في مبالغة الإيمان جهداً ."واستكباراً"ومكراً"انتصبا على أنهما مفعولان من أجلهما ، أي فعلوا ذلك لهذا أي للاستكبار والمكر."
وأكثر النحويين على رد قراءة حمزة بإسكان همزة"السَّيِّءْ في الوصل".