وقال قوم: هو جائز في كلام العرب سائغ ، وإنما فعل ذلك في الوقف ، فوصل على نبية الوقف كما أثبت هاء السكت وألف"أنا"في الوصل من أثبتهما على نية الوقف .
وقال قوم: إنما أسكن استخفافاً لأنه قد اجتمع في الكلمة ياءان: الثانية مكسورة ، والكسرة مقام ياء ، وبعد ذلك همزة ، وهي ثقيلة ، فأسكن لاجتماع هذه الثقل.
وقد خففت العرب كسرتين نحو: إِبِلٍ"وإِطِلٍ"، فقالوا: إِبْلٍ وإِطْلٍ ، وخففوا ضمتين فقالوا:"رُسُلٍ وسُبُلٍ". فشبهوا حركة الإعراب بحركة البناء عند اجتماع كسرتين على حرفين ثقيلين قبلهما حرف ثقيل.
وقيل: إنه إنما كان يخفي الحركة وليس يسكن.
ثم قال تعالى: {وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} أي: لا يحل مكروه الباطل وعقوبته إلاّ بمن فعله.
ثم قال: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأولين} أي: سنتنا في إهلاكه الأمم الماضية على كفرهم.
{فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَبْدِيلاً} أي: لا تجد يا محمد لعادة الله في إهلاك الكفار تغييراً.
{وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلاً} أي: انتقالاً: بل ينتفقم منهم ، وينزل عليهم سخطه ، فإن أمهلهم وأملى لهم فلا بد من عادة الله فيهم بالانتقام كما مضت فيمن كان قبلهم من الأمم.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض} إلى آخر السورة .
أي: أولم يسر هؤلاء المشركون من قومك يا محمد في الأرض ، فينظروا عاقبة الأمم الذين كذبوا الرسل من قبلهم ، فيتعظوا ويزدجروا عن إنكارهم لنبوتك وتكذيبك فيما جئتهم به ، ويخافوا أن يحل بهم مثل ما حل بأولئك الأمم من العقوبات.
والمعنى: أنهم قد ساروا ونظروا لأنهم كانوا تجاراً إلى الشام ، فيمرون على مدائن قوم لوط وغيرها من المدن التي أهلك الله قومها لكفرهم بالرسل ، كما تقول للرجل ألم أحسن إليك ؟ أي: قد أحسنت إليك.