ثم قال: {وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا} أي: لا ينقص عنهم من النوع الذي هم فيه من العذاب.
ثم قال: {كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} أي: نكافئ كلّ جَحُود لنعمة ربه يوم القيامة.
ثم قال تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} أي: يستغيثون فيها ويضجون ، ويسألون الرجعة إلى الدنيا ليعلموا صالحاً ، فيقال لهم: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} .
قال ابن عباس: هو أربعون سنة أعذر الله فيه لابن آدم ، وقاله مجاهد.
وقال مسروق: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله جلّ ثناؤه .
وقيل: هي ثماني عشر سنة.
وعن ابن عباس أيضاً: إنها ستون سنة ، وهو قول علي بن أبي طالب.
وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ نُودِيَ أَيْنَ أَبْنَاءُ السِّتِّينَ وَهُوَ العُمْرُ الَّذِي قَالَ اللهُ تَعالَى ذِكرُهُ: أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ".
وروى أبو هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ فِي العُمْرِ إِلَى صاحبِ السِّتِّينَ سنَة والسَّبْعِينَ".
ثم قال: {وَجَآءَكُمُ النذير} .
قال ابن زيد: هو محمد صلى الله عليه وسلم ، وقرأ: {هذا نَذِيرٌ مِّنَ النذر الأولى} [النجم: 56] . وقيل: هو الشّيب .
والمعنى عمرتهم هذا العمر فلم تتعظوا ولم تعملوا ولم تؤمنوا.
ثم قال: {فَذُوقُواْ} أي: عذاب جهنّم.
{فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} أي: ما لهم من ينصرهم من عذاب الله فيستنقذهم منه.
قوله تعالى ذكره: {إِنَّ الله عَالِمُ غَيْبِ السماوات} إلى قوله: {لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلاً} .
أي: يعلم ما يخفى جميع الخلق وما يسرّون ، وما لم يخفوه.
{إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} أي: ما تخفون في أنفسكم.