ثم قال: {هُوَ الذي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرض} أي: استخفلكم في الأرض بعد الأمم الماضية.
قال قتادة: أمة بعد أمة وقرناً بعد قرن.
وفيه معنى التنبيه والتخويف أن يصيبهم مثل ما أصاب الأمم قبلهم.
ثم قال تعالى: {فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي: على نفسه ضرر كفره راجع ، مثل: {وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا} [فصلت: 46] . وقيل: معناه: فعليه جزاء كفره.
ثم قال تعالى: {وَلاَ يَزِيدُ الكافرين كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً} أي: بعداً من الله ورحمته.
{وَلاَ يَزِيدُ الكافرين كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً} أي: هلاكاً.
والمقت/ عن أهل اللغة أشد البغض .
ثم قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ} أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أخبروني عن شركائكم الذين تدعون من دون الله ، {مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض} ، أي: هل خلقوا شيئاً ، {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السماوات} - إن لم يكونوا خلقو في الأرض شيئاً - أم أعطاكم الله كتابً أن تشركوا بها ، وتعبدونها من دون الله ، فأنتم على حجج من عبادتكم لها إن كان معكم شيء من ذلك ، فهل عبدتموها لأمر من هذه الأمور: فيقوم لكم بذلك عذر ، أم عدبتموها لا لمعنى ، فتظهر لكم خطايكم . وكذلك فعلوا ، ألا ترى أنهم لم يجدوا حجة من عبادتهم لها إلا أن {قَالُواْ وَجَدْنَآ آبَآءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 53] .
ومعنى"أرأيتم"عند سبيويه: أخبروني عن كذا ، على (معنى) التوقيف ، وأجاز سيبويه:"قد عَلِمْتُ زَيْدٌ أبو مَنْ هُوَ"بالرفع لأن زيداً في المعنى مستقفهم عنه ، ولو جعلت موضع علمت أرأيت ، لم يجز الرفع لأنه بمعنى أخبرني عن زيد ، فلا يصلح أن يعلق ، إذْ خرج عن حد ما يدخل على الابتداء والخبر ، وحسن تعليق علمت لأنها داخلة على الابتداء والخبر.