قال قتادة: غفور لذنوبنا شكور لحسناتنا.
قال شمر: غفر لهم ما كان من ذنب وشكر لهم ما كان من عمل . وقيل: هو من قول الظالم لنفسه ، أي: غفر الذنب الكثير وشكر العمل القليل.
رواه أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم ذكره في قوله: {أَوْرَثْنَا الكتاب} .
وذكر ابن وهب عن أبي رافع أنه قال: بلغنا أنه يُجاء لابن آدم يوم القيامة بثلاثة دواوين ، ديوان فيه الحسنات ، وديوان فيه النِّعم ، وديوان فيه السيّئات ، فيقال لأصغر تلك النّعم: قومي فاستوفي ثمنك من الحسنات فتستوعب عمله ذلك كله فتبقى ذنوبه والنّعم كما هي ، فمن ثم يقول العبد: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} .
وعن ابن عباس أنه قال: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب ، والمقتصد
يُحاسب حساباً يسيراً ، والظالم لنفسه يحاسب حساباً شديداً ويحبس حبساً طويلاً . فإذا أدخل هؤلاء الظلمة لأنفسهم الجنة قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنّا الحزَنَ - الذي كنا [فيه] حين حبسنا - إنّ ربنا لغفور شكور ، غفر الذنوب العظيمة وشكر العمل القليل.
ثم قال تعالى ذكره: {الذي أَحَلَّنَا دَارَ المقامة مِن فَضْلِهِ} أي: أنزلنا وأدخلنا دار الإقامة . والمقامة والإقامة سواء ، وهي الجنة . {لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ} أي: تعب ولا وجع.
{وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} أي: عياء . يقال: لغب يلغبُ لُغُوباً.
قال ابن عباس: اللغوب: العياء . والنَّصبُ بفتح النونو والصاد التعب والنُّصْبُ بضم النون وتسكين الصاد: الشَّرُّ ، والنُّصُبُ بضمّتين: ما يُنصَبُ لذبح أو غيره.
وقرأ أبو عبد الرحمن:"لَغوب"بفتح اللام جعله مصدراً كالوَقود والطَّهور.
وقيل: هو ما يغلب منه .
ثم قال تعالى: {والذين كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يقضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ} قال قتادة: لو ماتوا استراحوا ، ولكن لا يموتون.