وقال بعض أهل اللغة: قوله: {مِنْ عِبَادِنَا} عام في النساء والرجال ، وقوله: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا} يعني به النساء خاصة ، وهو غلط لأنه كان يجب أن يقول يحلين ، ولكن هو للرجال.
ويجوز أن يكون لها جميعاً فيغلب المذكر على المؤنث.
ثم قال: {وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} من خفض فعلى العطف على"أساور". ومن نصب فعلى مومضع"أساور".
وروي أن كل واحد يحلّى في يده ثلاث أسوِرة: واحد من فضة ، وآخر من ذهب ، وآخر من لؤلؤ ، والذهب في الوسط في كل يد.
ثم قال تعالى: {وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} .
قال ابن عباس: الحزَن: حزن دخول النار ، وهو قول الحسن . وقال عطية الحزنَ: الموت.
وقال شمر: الحزنَ: حزن الخبر .
وقال قتادة: كانوا في الدنيا يعملون وينصبون وهم في حزن فحمدوا الله على ذهاب ما كانوا فيه.
وروى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَيُصِيبُهُ فِي ذَلِكَ المَكَأنِ مِنَ الغَمِّ وَالحُزْنُ فَذَلِكَ قَوْلُهُم: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ"يعنون ما كانوا فيه - في الموقف - من الخوف.
وقال الزجاج: معناه الذي أذهب عنا الغم بالمعيشة ، والخوف من العذاب وتوقع الموت . وقيل: هو عام في جميع الحزن.
وقيل: الحزن هو أعمال عملوها من الخير فكانوا تحت خوف منها أن تقبل منهم أولا تقبل ، فلما قبلت حمدوا الله على ذلك.
وروى زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لا إِلَهَ إِلاّ الله وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِم وَلا يَوْمَ نُشُورِهِمْ ، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ لا إِلَهَ إلاَّ اللهَ"
يَنْفُضُونَ التُّرابَ/ عَنْ رُؤُوسِهِمْ يَقُولُونَ: الحَمْدُ للهِ الَّذي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ"."
ثمّ قال: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} قيل: إنه من قول الثلاثة الأصناف.