وقال قتادة: الناس ثلاث منازل في الدنيا ، وثلاث منازل عند الموت ، وثلاث منازل في الآخرة . أما الدنيا فمؤمن ومنافق ومشرك ، وأما عند الموت فمقرب وصاحب يمين وضال . وقرأ: {فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المقربين} إلى: {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: 88 - 94] ، وأما في الآخرة فصاحب يمين وصاحب شمال وسابق . ثم قرأ: {فَأَصْحَابُ الميمنة مَآ أَصْحَابُ الميمنة * وَأَصْحَابُ المشأمة مَآ أَصْحَابُ المشأمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون} [الواقعة: 8 - 11] .
فالضمير المرفوع في {يَدْخُلُونَهَا} على هذه الأقوال يعود على المقتصد والسابق . وعلى الأقوال الأولى يعود على الأصناف الثلاثة.
وقد قيل: إن المصطفين هنا: الأنبياء ، والظالم لنفسه: المكتسب منهم الصغائر ، وهذا قول شاذ ، والأول أشهر .
قال المبرد: المقتصد: الذي يعطي الدنيا حقها والآخرة حقها.
وقيل: الظالم هنا صاحب الكبائر ، والمقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيآته ، فيكون ضمير يدخلونها يعود على السابقين بالخيرات لا غير.
وروي عن بن عباس: أن الكتاب هنا كل كتاب أنزل.
ثم قال: {ذَلِكَ هُوَ الفضل الكبير} أي: هو الذي وفق هذا ، له من عمل الخيرات فضل كبير من الله عليه.
ويجوز أن يكون المعنى هذا الذي أورث الله هؤلاء من الكتاب فضل كبير من الله عليهم.
قوله تعالى ذكره: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ} إلى قوله: {مِن نَّصِيرٍ} .
أي: بساتين إقامة لا زوال منها ، يدخل هؤلاء المتقدمون ذكرهم ، على ما ذكرنا من الاختلاف في الآية التي قبلها ، ورجوع الضمير على الكل أو على البعض.
ثم قال: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} أي: يلبسون ذلك في هذه البساتين . وأساور جمع الجمع واحده أَسْوِرَة ، وواحد أَسْوِرَة سَوار وسِوَار لغتان فيه . وحكي إِسْوَارٌ ، وجمعه أساوير . وفي حرف أُبَيّ:"أساوير"على هذا المعنى .