وروي أن كعب الأحبار لما أسلم قالت يهود: ما حملك على رأيك الذي رأيت ؟ ألم تكن سيدننا وابن سيدنا في أنفسننا ؟ ، قال لهم: أتلوموني إن كنت من أمة وجت مجتهدهم يدخل الجنة بغير حساب ، ووجدت مقتصدهم يحاسب حساباً يسيراً ،
ووجدت ظالمهم يغفر له ذنبه.
وعن عائشة أنها قرأت هذه الآية: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا} فلما بلغت: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} ، قالت: دخلت - ورب الكعبة - هذه الأصناف الثلاثة الجنة ، فلما دخلوها واستقروا بها قالوا: {الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} ، أي: حزن ما عيانوه من أهوال الموقف . وقيل: قالوا ذلك حين أيقنوا بذهاب الموت وأمنوا ، فذهاب الموت وفقده حسرة على أهل النار وفرحة لأهل الجنة.
وقيل: الحزن أنهم علموا أعمالاً في الدنيا كانوا في حزن ألاّ تقبل منهم ، فلما قبلت زال الحزن.
وقال ابن عباس: المصطفون/ أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: فالظالم لنفسه: المنافق وهو في النار ، والمقتصد والسابق في الجنة.
وروي عن ابن عباس أيضاً أنه قال: جعل الله أهل الآية على ثلاث منازل ، كقوله: {وَأَصْحَابُ الشمال مَآ أَصْحَابُ الشمال} [الواقعة: 41] . {وَأَصْحَابُ اليمين مَآ أَصْحَابُ اليمين} [الواقعة: 27] . {والسابقون السابقون أولئك المقربون} [الواقعة: 10 - 11] قال عكرمة اثنان في الجنة وواحد في النار .
وقال مجاهد والحسن وقتادة:"فمنهم ظالم لنفسه": هذا المنافق ،"ومنهم مقتصد": هذا صاحب اليمين ، و"منهم سابق بالخيرات": هذا المقرب . وروى ابن وهب أن عثمان بن عفان قال: سابقنا أهل الجهاد منا . ومقتصدنا أهل حاضرنا ، وظالمنا أهل بدون.