فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370922 من 466147

وقال مالك: أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا والعلم ويخالطون الناس ، حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة ، فإذا أتت عليهم اعتزلوا الناس واشتغلوا بالقيامة حتى يأتيهم الموت.

وقد مضى هذا المعنى في سورة"الأعراف".

وخرَّج ابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أعمار أمّتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من تجاوز ذلك".

قوله تعالى: {وَجَاءكُمُ النذير} وقرئ"وجاءتكم النُّذرُ"واختلف فيه ؛ فقيل القرآن.

وقيل الرسول ؛ قاله زيد بن علي وابن زيد.

وقال ابن عباس وعكرمة وسفيان ووكيع والحسين بن الفضل والفرّاء والطبري: هو الشيب.

وقيل: النذيرُ الحُمَّى.

وقيل: موت الأهل والأقارب.

وقيل: كمال العقل.

والنذير بمعنى الإنذار.

قلت: فالشيب والحُمَّى وموتُ الأهل كلُّه إنذار بالموت ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"الحُمَّى رائدُ الموت"قال الأزهري: معناه أن الحمى رسول الموت ، أي كأنها تُشعر بقدومه وتُنْذرُ بمجيئه.

والشيب نذير أيضاً ؛ لأنه يأتي في سنّ الاكتهال ، وهو علامة لمفارقة سنّ الصِّبَا الذي هو سِنُّ اللهو واللعب.

قال:

رأيت الشيب من نُذُرِ المنايا ...

لصاحبه وحسْبُك مِن نذير

وقال آخر:

فقلت لها المشيبُ نذيرُ عمري ...

ولست مسودا وجه النذير

وأما موت الأهل والأقارب والأصحاب والإخوان فإنذار بالرحيل في كل وقت وأوان ، وحين وزمان.

قال:

وأراك تحملهم ولستَ تردّهم ...

فكأنني بك قد حُمِلت فلم تُردَّ

وقال آخر:

الموت في كل حين ينشر الكَفَنَا ...

ونحن في غفلة عمّا يُرادُ بنا

وأما كمال العقل فبِه تُعرف حقائق الأمور ويفصل بين الحسنات والسيئات ؛ فالعاقل يعمل لآخرته ويرغب فيما عند ربه ؛ فهو نذير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت