فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370806 من 466147

قال أبو بكر بن العربي في"العارضة": من الناس من قال: إن هذه الأصناف الثلاثة هم الذين في سورة الواقعة (8 10) : {أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون} وهذا فاسد لأن أصحاب المشأمة في النار الحامية ، وأصحاب سورة فاطر في جنة عالية لأن الله ذكرهم بين فاتحة وخاتمة فأما الفاتحة فهي قوله: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} [فاطر: 32] فجعلهم مصطفَيْن.

ثم قال في آخرهم {جنات عدن يدخلونها} [فاطر: 33] ولا يصطفَى إلا من يدخل الجنة ، ولكن أهل الجنة ظالم لنفسه فقال: {فمنهم ظالم لنفسه} [فاطر: 32] وهو العاصي والظالم المطلق هو الكافر ، وقيل عنه: الظالم لنفسه رفقاً به ، وقيل للآخر: السابق بإذن الله إنباء أن ذلك بنعمة الله وفضله لا من حال العبد ا ه.

وفي الإِخبار بالمسند الفعلي عن المسنْد إليه إفادة تقوي الحكم وصوَغ الفعل بصيغة المضارع لأنه مستقبل ، وكذلك صوغ {يحلون} وهو خبر ثانٍ عن {جنات عدن} .

وتقدم نظيرها في سورة الحج فانظره.

وقرأ نافع وعاصم وأبو جعفر {ولؤلؤاً} بالنصب عطفاً على محل {أساور} لأنه لما جر بحرف الجر الزائد كان في موضع نصب على المفعول الثاني لفعل {يحلون} فجاز في المعطوف أن ينصب على مراعاة محل المعطوف عليه.

وقرأه الباقون بالجر على مراعاة اللفظ ، وهما وجهان.

وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34)

الأظهر أن جملة {وقالوا} في موضع الحال من ضمير {يحلون} [فاطر: 33] لئلا يلزم تأويل الماضي بتحقيق الوقوع مع أنه لم يقصد في قوله: {يدخلونها} [فاطر: 33] .

وتلك المقالة مقارنة للتحلية واللباس ، وهو كلام يجري بينهم ساعتئذ لإِنشاء الثناء على الله على ما خوّلهم من دخول الجنة ، ولما فيه من الكرامة.

وإذهاب الحزن مجاز في الإِنجاء منه فتصدق بإزالته بعد حصوله ويصدق بعدم حصوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت