وارتفاع {جنات عَدْنٍ} على أنها مبتدأ ، وما بعدها خبرها ، أو على البدل من الفضل ، لأنه لما كان هو السبب في نيل الثواب نزل منزلة المسبب ، وعلى هذا ، فتكون جملة: {يَدْخُلُونَهَا} مستأنفة ، وقد قدّمنا: أن الضمير في يدخلونها يعود إلى الأصناف الثلاثة ، فلا وجه لقصره على الصنف الأخير ، وقرأ زرّ بن حبيش ، والترمذي: (جنة) بالإفراد ، وقرأ الجحدري: (جنات) بالنصب على الاشتغال ، وجوّز أبو البقاء: أن تكون جنات خبراً ثانياً لاسم الإشارة ، وقرأ أبو عمرو: (يدخلونها) على البناء للمفعول ، وقوله: {يُحَلَّوْنَ} خبر ثان لجنات عدن ، أو حال مقدّرة ، وهو من حليت المرأة ، فهي: حال ، وفيه إشارة إلى سرعة الدخول ، فإن في تحليتهم خارج الجنة تأخيراً للدخول ، فلما قال: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا} أشار أن دخولهم على وجه السرعة {مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} "من"الأولى تبعيضية ، والثانية بيانية ، أي: يحلون بعض أساور كائنة من ذهب ، والأساور جمع أسورة جمع سوار ، وانتصاب {لُؤْلُؤاً} بالعطف على محل {مِنْ أَسَاوِرَ} وقرئ بالجرّ عطفاً على ذهب {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} قد تقدّم تفسير الآية مستوفى في سورة الحج.
{وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} قرأ الجمهور: {الحزن} بفتحتين.
وقرأ جناح بن حبيش بضمّ الحاء ، وسكون الزاي.
والمعنى: أنهم يقولون هذه المقالة إذا دخلوا الجنة.
قال قتادة: حزن الموت.
وقال عكرمة: حزن السيئات والذنوب ، وخوف ردّ الطاعات.
وقال القاسم: حزن زوال النعم ، وخوف العاقبة.
وقيل: حزن أهوال يوم القيامة.
وقال الكلبي: ما كان يحزنهم في الدنيا من أمر يوم القيامة.
وقال سعيد بن جبير: همّ الخبز في الدنيا.
وقيل: همّ المعيشة.
وقال الزجاج: أذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان ما كان منها لمعاش ، أو معاد.