فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370764 من 466147

فيهم ظالم لنفسه ، أي: من ذرّيتهم ظالم لنفسه.

وقال سهل بن عبد الله: السابق العالم ، والمقتصد المتعلم ، والظالم لنفسه الجاهل.

وقال ذو النون المصري: الظالم لنفسه الذاكر لله بلسانه فقط ، والمقتصد الذاكر بقلبه ، والسابق الذي لا ينساه.

وقال الأنطاكي: الظالم صاحب الأقوال ، والمقتصد صاحب الأفعال ، والسابق صاحب الأحوال.

وقال ابن عطاء: الظالم الذي يحب الله من أجل الدنيا ، والمقتصد الذي يحب الله من أجل العقبى ، والسابق الذي أسقط مراده بمراد الحقّ.

وقيل: الظالم الذي يعبد الله خوفاً من النار ، والمقتصد الذي يعبده طمعاً في الجنة ، والسابق الذي يعبده لا لسبب.

وقيل: الظالم الذي يحبّ نفسه ، والمقتصد الذي يحبّ دينه ، والسابق الذي يحبّ ربه.

وقيل: الظالم الذي ينتصف ولا ينصف ، والمقتصد الذي ينتصف ، وينصف ، والسابق الذي ينصف ولا ينتصف وقد ذكر الثعلبي ، وغيره أقوالاً كثيرة ، ولا شك أن المعاني اللغوية للظالم ، والمقتصد ، والسابق معروفة ، وهو يصدق على الظلم للنفس بمجرّد إحرامها للحظ ، وتفويت ما هو خير لها ، فتارك الاستكثار من الطاعات قد ظلم نفسه باعتبار ما فوّتها من الثواب ، وإن كان قائماً بما أوجب الله عليه تاركاً لما نهاه الله عنه ، فهو من هذه الحيثية من اصطفاه الله ، ومن أهل الجنة ، فلا إشكال في الآية ، ومن هذا قول آدم: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} [الأعراف: 23] ، وقول يونس: {إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] ، ومعنى المقتصد: هو من يتوسط في أمر الدين ، ولا يميل إلى جانب الإفراط ، ولا إلى جانب التفريط ، وهذا من أهل الجنة ، وأما السابق ، فهو: الذي سبق غيره في أمور الدين ، وهو خير الثلاثة.

وقد استشكل تقديم الظالم على المقتصد ، وتقديمهما على السابق مع كون المقتصد أفضل من الظالم لنفسه ، والسابق أفضل منهما ، فقيل: إن التقديم لا يقتضي التشريف كما في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت