وقيل: المراد بالظالم لنفسه هو: المقصر في العمل به ، وهو: المرجأ لأمر الله ، وليس من ضرورة ورثة الكتاب مراعاته حقّ رعايته ، لقوله: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الكتاب} [الأعراف: 169] ، وهذا فيه نظر ، لأن ظلم النفس لا يناسب الاصطفاء.
وقيل: الظالم لنفسه: هو: الذي عمل الصغائر ، وقد روي هذا القول عن عمر ، وعثمان ، وابن مسعود ، وأبي الدرداء ، وعائشة ، وهذا هو الراجح ، لأن عمل الصغائر لا ينافي الاصطفاء ، ولا يمنع من دخول صاحبه مع الذين يدخلون الجنة يحلون فيها من أساور من ذهب إلى آخر ما سيأتي.
ووجه كونه ظالماً لنفسه أنه نقصها من الثواب بما فعل من الصغائر المغفورة له ، فإنه لو عمل مكان تلك الصغائر طاعات لكان لنفسه فيها من الثواب حظاً عظيماً.
وقيل: الظالم لنفسه هو: صاحب الكبائر.
وقد اختلف السلف في تفسير السابق ، والمقتصد ، فقال عكرمة ، وقتادة ، والضحاك: إن المقتصد المؤمن العاصي ، والسابق التقيّ على الإطلاق ، وبه قال الفراء ، وقال مجاهد في تفسير الآية: {فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ} أصحاب المشأمة {وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} : أصحاب الميمنة {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بالخيرات} : السابقون من الناس كلهم.
وقال المبرد: إن المقتصد هو الذي يعطي الدنيا حقها ، والآخرة حقها.
وقال الحسن: الظالم الذي ترجح سيآته على حسناته ، والمقتصد الذي استوت حسناته ، وسيآته ، والسابق من رجحت حسناته على سيآته.
وقال مقاتل: الظالم لنفسه أصحاب الكبائر من أهل التوحيد ، والمقتصد الذي لم يصب كبيرة ، والسابق الذي سبق إلى الأعمال الصالحة.
وحكى النحاس: أن الظالم صاحب الكبائر ، والمقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيآته ، فتكون جنات عدن يدخلونها للذين سبقوا بالخيرات لا غير ، قال: وهذا قول جماعة من أهل النظر ، لأن الضمير في حقيقة النظر لما يليه أولى.
وقال الضحاك.