فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370744 من 466147

وابن الشيخ جعل ما هنا كما في هذه الآية ، وجوز أن يكون {ثُمَّ أَوْرَثْنَا} الخ متصلاً بما سبق من قوله تعالى: {إِنَّا أرسلناك بالحق بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 4 2] والمراد ثم أورثنا الكتاب من الأمم السالفة وأعطيناه بعدهم الذين اصطفيناهم من الأمة المحمدية ، والكتاب القرآن كما قيل {وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الأولين} [الشعراء: 196] وقيل لا يحتاج إلى اعتبار ذلك ويجعل المعنى ثم أخرنا القرآن عن الأمم السالفة وأعطيناه هذه الأمة ، ووجه النظم أنه تعالى قدم إرساله في كل أمة رسولاً وعقبه بما ينبئ أن تلك الأمم تفرقت حزبين حزب كذبوا الرسل وما أنزل معهم وهم المشار إليهم بقوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير} [فاطر: 5 2] وحزب صدقوهم وتلوا كتاب الله تعالى وعملوا بمقتضاه وهم المشار إليهم بقوله سبحانه:

{إِنَّ الذين يَتْلُونَ كتاب الله وَأَقَامُواْ الصلاة} [فاطر: 9 2] الخ وبعد أن أثنى سبحانه على التالين لكتبه العاملين بشرائعه من بين المكذبين بها من سائر الأمم جاء بما يختص برسوله صلى الله عليه وسلم من قوله سبحانه: {والذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الكتاب} [فاطر: 31] الخ استطراداً معترضاً ثم أخبر سبحانه بإيراثه هذا الكتاب الكريم هذه الأمة بعد إعطاء تلك الأمم الزبر والكتاب المنير ، وعلى هذا يكون المعنى في {أَوْرَثْنَا} على ظاهره ، وثم للتراخي في الأخبار أو للتراخي في الرتبة إيذاناً بفضل هذا الكتاب على سائر الكتب وفضل هذه الأمة على سائر الأمم ، وفي هذا الوجه حمل الكتاب في قوله سبحانه: {إِنَّ الذين يَتْلُونَ كتاب الله} [فاطر: 29] على الجنس وجعل الآية ثناء على الأمم المصدقين بعد اقتصاص حال المكذبين منهم ، فإن دفع ما فيه فهو من الحسن بمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت