فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370154 من 466147

الأنعام 153. ثم يقول سبحانه {وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ} فاطر 21 وهما أيضاً متقابلان لا يجتمعان، كذلك {وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ} فاطر 22 وتلحظ هنا أن الحق سبحانه أعاد ذكر الفعل المنفي {وَمَا يَسْتَوِي} فاطر 22 لتأكيد عدم الاستواء بين الحي والميت. وكذلك ذكر لا النافية الدالة على التوكيد لأن كلمة الأحياء تعني المؤمنين الإيمانَ الحق، الذين يستحقون حياة أبدية باقية تتصل بحياتهم الدنيوية الفانية، أما الأموات فهم الكفار الذين تأبَّوْا على منهج الله. أو أن الأحياء هم الذين عرفوا أن الحياة الحقة هي العيش بمنهج ربهم الذي يؤدي بهم إلى الحياة الحقيقية الباقية التي قال الله عنها

{وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}

العنكبوت 64. وهذه هي الحياة المرادة في قوله تعالى

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}

الأنفال 24 كيف وهو يخاطبهم وهم أحياء بالفعل؟ إذن المعنى يُحييكم الحياة الحقيقية التي لا تنتهي بموت، ولا تُسلب منها نعمة. ومن ذلك أيضاً قوله سبحانه

{أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ..}

الأنعام 122. ومن المعاني التي نفهمها من عدم استواء الأحياء والأموات أن الحيَّ خلقه الله وأمدَّه بأجهزة نفسية عقلاً، وأعصاباً، وعضلات، وسمعاً وبصراً .. الخ وهذه الأعضاء لها قيمة، ولها مهمة، وعليه أنْ يستخدم هذه النعم استخداماً يجعلها وسائل لِنِعَم أخرى، ثم ليعلم أنه في رحلة حياته لا بُدَّ أنه سيموت، لكن ربه عز وجل أبهم له أجله ليكون ذلك عَيْن البيان، وليظل على ذِكْر له طوال الوقت وينتظره في كل لحظة، فعمرك محسوب بعدٍّ تنأزلي، وسهم الموت أُطلِق في اتجاهك بالفعل، وعمرك بقدر وصوله إليك. بعد أن تكلم الحق سبحانه عن الحال في التكليفات فقال لا يستوي الأعمى الجاهل بأصول دينه والبصير العالم بها، ولا يستوي نور الإيمان والهداية مع ظلمات الضلال، يتكلم سبحانه عن المآل، فيقول {وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ} فاطر 21 الظل كناية عن نعيم الجنة، وفي موضع آخر قال

{ظِلاًّ ظَلِيلاً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت