قال القاضي أبو محمد: فهذه الآية لا تعارض حديث القليب لأن الله تعالى رد على أولئك أرواحهم في القليب ليوبخهم، وهذا على قول عمر وابنه عبد الله وهو الصحيح إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"ما أنتم بأسمع منهم"، وأما عائشة فمذهبها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسمعهم وأنه إنما قصد توبيخ الأحياء من الكفرة، وجعلت هذه الآية أصلاً واحتجت بها، فمثل الله تعالى في هذه الآية الكفرة بالأشخاص التي في القبور، وقرأ الحسن بن أبي الحسن"بمسمع من"على الإضافة، ثم سلاه بقوله {إن أنت إلا نذير} أي ليس عليك غير ذلك، والهداية والإضلال إلى الله تعالى و {بشيراً} معناه بالنعيم الدائم لمن آمن، {ونذيراً} معناه بالعذاب الأليم لمن كفر، وقوله تعالى: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} معناه ان دعوة الله تعالى قد عمت جميع الخلق، وإن كان فيهم من لم تباشره النذارة فهو ممن بلغته لأن آدم بعث إلى بنيه ثم لم تنقطع النذارة إلى وقت محمد صلى الله عليه وسلم، والآيات التي تتضمن أن قريشاً لم يأتهم نذير، معناه نذير مباشر، وما ذكره المتكلمون من فرض أصحاب الفترات ونحوهم فإنما ذلك بالفرض لا أنه توجد أمة لم تعلم أن في الأرض دعوة إلى عبادة الله، ثم سلى نبيه بما سلف من الأمم لأنبيائهم، و {البينات والزبر والكتاب المنير} شيء واحد، لكنه أكد أوصافه بعضها ببعض وذكره بجهاته و {الزبر} من زبرت الكتاب إذا كتبته، ثم توعد قريشاً بذكره أخذ الأمم الكافرة. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}