فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370104 من 466147

«وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ «لَا» مَعَ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ} فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: قَالَ: وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ، فَيُشْبِهُّ أَنْ تَكُونَ لَا زَائِدَةً، لِأَنَّكَ لَوْ قُلْتَ: لَا يَسْتَوِي عَمْرٌو وَلَا زَيْدٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ «لَا» زَائِدَةً؛ وَكَانَ غَيْرُهُ يَقُولُ: إِذَا لَمْ تَدْخُلْ «لَا» مَعَ الْوَاوِ، فَإِنَّمَا لَمْ تَدْخُلِ اكْتِفَاءً بِدُخُولِهَا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ، فَإِذَا أُدْخِلَتْ فَإِنَّهُ يُرَادُ بِالْكَلَامِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُسَاوِي صَاحِبَهُ، فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ إِذَا أُعِيدَتْ «لَا» مَعَ الْوَاوِ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ: لَا يُسَاوِي الْأَعْمَى الْبَصِيرَ وَلَا يُسَاوِي الْبَصِيرُ الْأَعْمَى، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُسَاوِي صَاحِبَهُ.

وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْمَعَ مَنْ فِي الْقُبُورِ كِتَابَ اللَّهِ، فَيَهْدِيهِمْ بِهِ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، فَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْفَعَ بِمَوَاعِظِ اللَّهِ، وَبَيَانِ حُجَجِهِ، مَنْ كَانَ مَيِّتَ الْقَلْبِ مِنْ أَحْيَاءِ عِبَادِهِ، عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَفَهْمِ كِتَابِهِ وَتَنْزِيلِهِ، وَوَاضِحِ حُجَجِهِ.

عَنْ قَتَادَةَ، {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} «كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا يَسْمَعُ»

وَقَوْلُهُ: {إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ تَنْذِرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ، الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَمْ يُرْسِلْكَ رَبُّكَ إِلَيْهِمْ إِلَّا لِتُبَلِّغَهُمْ رِسَالَتَهُ، وَلَمْ يُكَلِّفْكَ مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا سَبِيلَ لَكَ إِلَيْهِ؛ فَأَمَّا اهْتِدَاؤُهُمْ وَقُبُولُهُمْ مِنْكَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ لَا بِيَدِكَ، وَلَا بِيَدِ غَيْرِكَ مِنَ النَّاسِ، فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنْ هُمْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت