عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} قَالَ:"هُوَ مِثْلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَهْلِ الطَّاعَةِ وَأَهْلِ الْمَعْصِيَةِ. يَقُولُ: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالظُّلُمَاتُ وَالْحَرُورُ، وَلَا الْأَمْوَاتُ، فَهُوَ مَثَلُ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ وَلَا يَسْتَوِي الْبَصِيرُ وَلَا النُّورُ، وَلَا الظِّلُّ وَالْأَحْيَاءُ، فَهُوَ مَثَلُ أَهْلِ الطَّاعَةِ"
عَنْ قَتَادَةَ،"قَوْلُهُ: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى} خَلْقًا، فَضَّلَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ؛ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيُّ الْأَثَرِ، حَيُّ الْبَصَرِ، حَيُّ النِّيَّةِ، حَيُّ الْعَمَلِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَعَبْدٌ مَيِّتٌ، مَيِّتُ الْبَصَرِ، مَيِّتُ الْقَلْبِ، مَيِّتُ الْعَمَلِ»"
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} قَالَ:"هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ؛ فَالْمُؤْمِنُ بَصِيرٌ فِي دِينِ اللَّهِ، وَالْكَافِرُ أَعْمَى، كَمَا لَا يَسْتَوِي الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ، وَلَا الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ، فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي هَذَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُبْصِرُ دِينَهُ، وَلَا هَذَا الْأَعْمَى، وَقَرَأَ: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} "
قَالَ: الْهُدَى الَّذِي هَدَاهُ اللَّهُ بِهِ وَنَوَّرَ لَهُ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِهَذَا الْمُؤْمِنِ الَّذِي يُبْصِرُ دِينَهُ، وَهَذَا الْكَافِرِ الْأَعْمَى، فَجَعَلَ الْمُؤْمِنَ حَيًّا، وَجَعَلَ الْكَافِرَ مَيِّتًا، مَيِّتَ الْقَلْبِ {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} قَالَ: هَدَيْنَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ كَمَنْ مِثْلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ أَعْمَى الْقَلْبِ، وَهُوَ فِي الظُّلُمَاتِ، أَهَذَا وَهَذَا سَوَاءٌ؟