قرأ حمزة والكسائي ويعمل صالحا يؤتها بالياء فيهما وقرأ الباقون بالتاء نؤتها بالنون وحجتهم في قوله تعمل بالتاء هي أن الفعل لما تقدمه قوله منكن أجروه بلفظ التأنيث لأن تأنيث منكن أقرب إليه من لفظ من وحجة من قرأ يعمل بالياء إجماع الجميع على الياء في قوله من يأت منكن ومن يقنت فردوا ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه
وأما من قرأ بالياء فإنه حمل الكلام على لفظ من دون المعنى ومن قرأ بالتاء فإنه حمل على المعنى دون اللفظ لأن معنى من التأنيث والجمع ومما يقوي قول من حمل على المعنى فأنث اتفاق حمزة والكسائي معهم في قوله نؤتها فحملا أيضا على المعنى ولو كان على اللفظ لقالوا نؤته فكذلك قوله وتعمل كان ينبغي أن يحمل على المعنى وحجة من قرأ نؤتها بالنون هي أن الكلام جرى عقيبه بلفظ الجمع وهو قوله وأعتدنا لها رزقا كريما فأجراه على لفظ ما أتى عقيبه ليأتلف الكلام على نظام واحد
وحجة من قرأ يؤتها بالياء هي أن الكلام جرى عقيب الخبر من الله في قوله ومن يقنت منكن لله ورسوله فكان قوله يؤتها بمعنى يؤتها الله لمجيء الفعل بعد ذكره
وقرن في بيوتكن 33
قرأ نافع وعاصم وقرن في بيوتكن بفتح القاف وهذا لا يكون من الوقار إنما هو من الاستقرار قال الكسائي العرب تقول قررت بالمكان أقر فيه لغتان بكسر الراء وفتحها
واصله واقررن مثل اعضضن فحذفوا الراء الأولى لثقل التضعيف وحولوا فتحتها إلى القاف وحذفوا الألف أيضا لأن القاف تحركت فصار وقرن كما قال هل أحست صاحبك أي هل رأيت والأصل هل أحسست