عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"يُخْرِجُ مِنَ الْإِنْسَانِ مَاءً مَيِّتًا فَيَخْلُقُ مِنْهُ بَشَرًا، فَذَلِكَ الْمَيِّتُ مِنَ الْحَيِّ، وَيُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، فَيَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يَخْلُقُ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا، فَذَلِكَ الْحَيُّ مِنَ الْمَيِّتِ"
عَنِ الْحَسَنِ، قَوْلُهُ" {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرُ مِنَ الْمُؤْمِنِ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِهِ عَلَى أَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ إِنْشَاءٍ وَإِفْنَاءٍ، وَإِيجَادٍ وَإِعْدَامٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ فَخَلْقُهُ خِلْقَةَ أَبِيكُمْ مِنْ تُرَابٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ خَلْقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، فَوَصَفَهُمْ بِأَنَّهُ خَلَقَهُمْ مِنْ تُرَابٍ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِعْلَهُ بِأَبِيهِمْ آدَمَ كَنَحْوِ الَّذِي قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ خَطَّابِ الْعَرَبِ مَنْ خَاطَبَتْ بِمَا فَعَلَتْ بِسَلَفِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: فَعَلْنَا بِكُمْ وَفَعَلْنَا.
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}
يَقُولُ: ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ مَعْشَرَ ذُرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْنَاهُ مِنْ تُرَابٍ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ، يَقُولُ: تَتَصَرَّفُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ حُجَجِهِ وَأَدَلَّتِهِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا خَلْقُهُ لِأَبِيكُمْ آدَمَ مِنْ نَفْسِهِ زَوْجَةً لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ.
وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}
يَقُولُ: جَعَلَ بَيْنَكُمْ بِالْمُصَاهَرَةِ وَالْخُتُونَةِ مَوَدَّةً تَتَوَادُّونَ بِهَا، وَتَتَوَاصَلُونَ مِنْ أَجْلِهَا، وَرَحْمَةً رَحِمَكُمْ بِهَا، فَعَطَفَ بَعْضُكُمْ بِذَلِكَ عَلَى بَعْضٍ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}