قال: ومن أجمع العبادات وأشملها لمعاني الثناء قوله: الحمد لله، قال: واعلم أن الله تعالى هو المنزه على الإطلاق والمستحق الثناء على كل وجه وبكل معنى وهو المنفرد بذلك والمتوحد لأنه المنزه عن كل نقص، المتصف بكل كمال، المفيض لكل خير فالتنزيه والثناء له حقيقة، ولغيره مجاز بل لا منزَّه ولا محمود سواه حقيقة ومجازاً وكل من أوتي من الخلق شيئاً من النزاهة أو وصل إلى شيء مما يقع عليه الثناء فما وصل إلى ذلك بحوله وقوته بل بقدرة الله ومشيئته وفضله ورحمته وذلك من الله وبالله، ومن نزه مخلوقاً عما منزه عنه وباعده نقصاً يعتور أبناء جنسه، أو أثنى عليه بكمال هو متصف به فتنزيهه وثناؤه تنزيه لله وثناء على الله علم ذلك من علمه وجهله من جهله.
ثم قال: اعلم أن الله غني عن تنزيه المنزهين وعن ثناء المثنين فإن المنزه له سبحانه لم يدفع تنزيهه عنه نقصاً إذ لا نقص ولا يتصور وجوده، والمثني عليه تعالى لم يثبت له بثنائه كما لا فإن الكمال كله لله أزلاً وأبداً وإنما تنزيه العبد لربه وثناؤه عليه نفع يجره إلى نفسه وخير يوصله إليها وقد وعده الله تعالى ذلك بفضله قال صلى الله عليه وسلّم الحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملأن ما بين السماء والأرض .. الحديث.
{ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين} . انتهى كلام سيدنا عبد الله الحداد نفع الله به وهو كلام نفيس هذا ملخصه».
ومن فضائل التسبيح ما حكاه الإمام اليافعي في كتابه: (روض الرياحين) . (الحكاية السابعة بعد المائة) حكي أن سليمان بن داود عليهما السلام ركب في موكبه والطير تظله والدواب والوحوش والأنعام والإنس وسائر المخلوقات عن يمينه وشماله فمرّ على عابد من عباد بني إسرائيل فقال ذلك العابد: والله لقد أوتي سليمان ملكاً عظيماً فسمع ذلك سليمان عليه السلام: فقال: التسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطي سليمان فإن الملك يفنى ويذهب والتسبيحة تبقى وتكتب اهـ.
قلت: ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلّم إن لله عباداً التسبيحة من أحدهم مثل جبل أحُد
وقد كان يونس بن عبيد يقول: من لم تكن عنده تسبيحة أو تهليلة واحدة خيراً من الدنيا بأسرها فهو ممن آثر دنياه على آخرته.
وقال بعضهم: كنا نجالس عثمان البتي فلما مات رأيته في المنام قلت: كيف رأيت ما كنا فيه؟ قال باطل لم أجد خيراً من سبحان الله والحمد لا إله إلا الله ولا إله إلا الله والله أكبر.