قال {فَأَمَّا الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} أي فأما المؤمنون المتقون الذين جمعوا بين الإِيمان والعمل الصالح {فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} أي فهم في رياض الجنة يُسرون وينعمون {وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ الآخرة} أي وأما الذين جحدوا بالقرآن وكذبوا بالبعث بعد الموت {فأولئك فِي العذاب مُحْضَرُونَ} أي فأوؤئك في عذاب جهنم مقيمون على الدوام {فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} أي سبحوا الله ونزّهوه عما لا يليق به من صفات النقص، حين تدخلون في المساء، وحين تدخلون في الصباح {وَلَهُ الحمد فِي السماوات والأرض وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} أي وهو جل وعلا المحمود في السماوات والأرض قال ابن عباس: يحمده أهل السماوات وأهلُ الأرض ويُصلون له، قال المفسرون: {وَلَهُ الحمد فِي السماوات والأرض} جملة اعتراضية وأصل الكلام: {فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ} والحكمة في ذلك الإِشارة إلى أن التوفيق للعبادة نعمةٌ ينبغي أن يحمد عليها، والعشي: من صلاة المغرب إلى العتمة، {تُظْهِرُونَ} أي تدخلون وقت الظهر {يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي} أي يخرج المؤمن من الكافر، والكافرون من المؤمن، والنبات من
الحب، والحبّ من النبات، والحيوان من النطفة، والنطفة من الحيوان {وَيُحْي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا} أي ويحيي الأرض بالنبات بعد يبسها وجدبها {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} أي كما يخرج الله النبات من الأرض كذلك يخرجكم من قبوركم للبعث يوم القيامة، قال القرطبي: بيَّن تعالى كمال قدرته، فكما يحيي الأرض بإِخراج النبات بعد همودها كذلك يحييكم بالبعث.
البَلاَغَة: تضمنت الآيات الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1 -الطباق بين {غُلِبَتِ. . يَغْلِبُونَ} وبين {قَبْلُ. . وبَعْدُ} .
2 -طباق السلب {لاَ يَعْلَمُونَ. . يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا} .
3 -صيغة المبالغة {وَهُوَ العزيز الرحيم} أي المبالغ في العز، والمبالغ في الرحمة.